السبت، 6 يوليو، 2013

هذا كلام قلته ونشرته عام 2006 قبل حكم الرئيس المنتخب د. محمد مرسي وهو شهادة أن القضية، عند حضرات البلطجية وقطاع الطرق في الدائرة الثقافية، ليست أخطاء مرسي وسيطرة الإخوان بل هو البغض المحض للدين والإسلام.


من سجلات التشويش

وعادت الهلّلولة؛ "الفن والإسلام"، كأننا على مدى 15 قرنا من الزمن الإسلامي لم نشيّد أجمل آثار الإبداع في كل أفرع  فنونه بما لايخطر على بال الزاعقين بالجهل؛ المنادين بفصل "الدين عن الفن" حتى يأخذ حضراتهم راحتهم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف!

إنهم لا يملون، ولا يزهقون، ولا يتوقفون أبداً عن التحرش بالإسلام، تحت غطاءات مختلفة، وأحياناً من دون غطاء. إنهم يتعمدون الاستفزاز، الذي يولد الفعل غير المسؤول، والذي يدفعنا، أحياناً، إلى تكرار البدهيات، لإنعاش الذاكرة، وأحياناً أكثر إلى وضع لباب العيش في آذاننا حتى لا ندور وراءهم مستدرجين إلى المراء الفارغ. أعود إلى عدد «الأهرام» 2/1/2006، بالصفحة 12 وأنقل عنوان «المثقف ومثلث الحصار»، و«مثلث الحصار» هو اللافتة القديمة «ثالوث المحرمات»، التي ترى السياسة، والدين، والجنس، عوائق تمنع «حرية» الإبداع. والمقال المذكور، مثل غيره من تراث المتكلمين عن «الثالوث» السالف ذكره، يتدلل على «السياسة» ويتعلق برقبة «السلطة»، يزغدها زغدة ويقبلها عشراً، وهو متدفئ في حضنها، توطئة لتسديد القبضة للضرب العنيف على ما أصبح يسمى: «المؤسسة الدينية». ولأن الأزهر الشريف قد أخذ  حماية مؤكدة من السلطة السياسية، لذلك أصبح لازماً على الأساتذة، الخاطفين للساحة الثقافية في مصر، أن ينوهوا بأدب إلى أن المقصود ليس «الأزهر الشريف». ما هو المقصود إذن؟ المقصود في هذه المقولة العامة الهلامية، التي يمكن أن تسدد إلى كل صوب: «... ذلك الاتجاه المتزايد لاعتبار الدين هو المرجعية الأولى والأخيرة في كل شيء...»، أما ما هو توصيف هذه «المؤسسة الدينية»، التي ليست «المؤسسة الرسمية أي الأزهر الشريف»؟ فإنها: «...علاقة هذا الاتجاه الديني مع رجال الثقافة والفكر» التي «لا يمكن أن تكون علاقة جدل وحوار، فرجل الدين يرى الأشياء دائماً بمنظور الحق والباطل، والحياة السياسية لا تقوم إلا على الرأي، والرأي الآخر...»، ومع تصحيح مقولة رجل الدين" إلى ما نعرفه في إسلامنا بـ "عالم الدين"، أقف لأفهم هذه الجملة البهلوانية، التي تتكلم عن علاقة الاتجاه الديني مع «رجال الثقافة والفكر» والتي لا يمكن أن تكون علاقة جدل وحوار، ذلك لأن «رجل الدين يرى الأشياء دائماً بمنظور الحق والباطل»، ثم حين نتوقع أن نقرأ تكملة المقارنة بجملة «والحياة الثقافية...إلخ»، نجد التكملة قد شطت وعادت إلى «والحياة السياسية لا تقوم إلا على الرأي والرأي الآخر»! وعندما نتغاضى عن مصطلحات مغالطة وخطأ مثل «رجل الدين» و«رجل الثقافة»، إذ أن معظم تراثنا الإسلامي يوحد تماماً بين «عالم الدين» و«رجل الثقافة»، لا يمكننا أن نمرر تعارض «منظور الحق والباطل» و«الرأي والرأي الآخر»، فما «الحق» و«الباطل» إلا «رأي» و«رأي آخر»، أليس كذلك يا أولى الألباب أم ماذا؟

لقد تمت «المحاصرة» فعلاً من قبل أقل الناس علماً وثقافة وأدباً، وأصبحوا هم، رغم أقليتهم الضئيلة، الأعلى صوتاً ونفيراً، مما جعل العقلاء وغالبية الناس، القابضة على عقيدتها الإيمانية، تدير ظهرها للصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، إلا من رحم ربي، حماية لآذانها واتقاء للتحرشات المسؤولة عن ردود الأفعال التي لا تملك كبح جماحها أمام الاستفزازات المستمرة، والتي وصلت في بلادنا حد الحديث عن حقوق «المثليين»، نعم هذا حدث بالفعل ومن لا يصدقني أسوق له هذا المثال من عدد مجلة مصرية،(احتفظ باسمها ولدي نسخة من عددها)، حين قالت يومها من قالت (صفحة 116)، في موضوعات «الهوية والأديان»، إن مسرحنا لا يستطيع مناقشة: «... بعض الحقوق التي أصبحت في العالم الغربي، مثل المثلية الجنسية والتي يمكن أن يعبر عنها في مسارح أوروبا، بينما في مصر لا نستطيع مناقشتها على خشبة المسرح بالرغم من وجود مثليين في مصر، فلدينا قدرة غريبة على القضاء على حرية التفكير والتعبير المسرحي بفكره وجسده...»، ثم أفادت: «على المسرح أن يتوسع عبر البصر ويتخلص من الحياء الذي يلازمه وأن يتحرر من فكرة العيب المتأصلة تماماً منذ الطفولة في ثقافتنا العربية...». وكان هذا تقريباً ما أوصى به المقال المنشور في 2/1/2006 بجريدة «الأهرام» وأشار إليه بمصطلح «تقاليدنا الشرقية» التي علينا التخلص منها!

والله أنا زهقت ومليت، لكن لا يجوز أن نكون «كصاحب الحوت»، ولنصبرن بتسبيح «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».




هناك 4 تعليقات:

  1. يبدو اننا اليوم نستورد نفس فكر الستينات واخشي ان يذهب بنا الى نكسة جديدة .. بالله عليك يا سيدتي ما سر لقاءات رئيس الجمهورية المؤقت والفريق السيسي بمحمد حسنين هيكل ؟؟ الا يكفي هيكل ان شارك في صنع نكسة واحدة من قبل ؟ام هو مصر على المشاركة في صنع نكسة جديدة مع القرن الجديد ؟؟

    ردحذف
    الردود

    1. هذا والله ما قلته تماما ياهبة لحظة سماعي الخبر من راديو مصر؛ الوحيد الذي أسمح لنفسي بسماع نشرات أخباره كل نصف ساعة متجنبة رغيه وسماجة أغانيه، هذا هيكل الذي يطل علينا من دون أي مبرر، لعلّها من إقتراحات العبقري مستشار الإعلام بالرئاسة المسلماني! وما سر السيدة سكينة فؤاد التي نراها في الصف الأول في كل العهود مهما تضاربت المشارب في كل عهد؟ لعل السبب قدرتها على الكلام الكثير من دون أن تقول أي شئ!

      حذف
  2. استاذتي الحبيبة .. هل يمكننى ان اتجرأ واطلب رايك في مسألة شخصية ؟؟ امي وابي واثنتين من شقيقلتي متعصبون جدا ضد مرسي والاخوان ( وانا لست مؤيدة للاخوان الا فى انني اري ان حقهم الديمقراطي ان يحكموا إعلاء لهدف ثورة 25 يناير كما اراه وهو تمكين الشعب من الاختيار بنفسه وتغيير الحاكم بنفسه ) .. الامور بيننا مضطربة جدا والعلاقة صارت حساسة بسبب الاحداث .. اتحدث مع امي بالتليفون واتجنب الحديث فى اى احداث ولكن مجزرة الحرس الجمهوري نفرض نفسها .. خبريني بالله عليك كيف نحضر معا افطار اول ايام رمضان وكا ما اريد الآن ان اترك العالم ويتركني لشأني .. لا مشكلة لدي في آرائهم ولكنهم ينظرون دائما بعين عوراء للأحداث ويبررون كل شىء بيننا جدار يعلو كل يوم رغم الابتسامات والقبلات .. كيف نتقابل ويمر اليوم بسلام دون ان نخسر بعضنا ولى اخت كانت تتمنى احراق معتصمي التحرير في 25 يناير واليوم هي من ثوار 30 يزنيز وتبكي دما على ضباط الشرطة فقط وتتحسبن عليى في كل مكالمة بيننا لانى ادعم الارهابيين .. آسفة على التطويل وعلى تصدير الهموم لحضرتك .. والامر لله

    ردحذف
    الردود

    1. حالك من حالنا جميعا، وأنا شخصيا في جانب ونوارة بنتي في جانب آخر، أنا لست مع أحد سوى ربي وبلادي، وكما قلت لك مرسي قصّر رقبتنا وكان يجب أن يمشي ولكن ليس بهذه الطريقة. الكل معذور ياهبة وسعة الأفق ليست متوفّرة للجميع. كل سنة وأنت طيبة وجاملي والديك ولا تتناقشي معهما وإذا فتحا باب النقاش اغلقيه بلطف.

      حذف