الجمعة، 26 يوليو، 2013

هكذا تكلّم أحمد المسلماني!



________________________________________
جريمة رائعة

  بقلم   أحمد المسلمانى    ٣/ ٣/ ٢٠٠٨
كتبت في السابق داعيا إلي تأسيس «حركة المؤرخين الجدد في مصر»، وهنا أواصل، لا يقف المؤرخون طويلاً لدي واقعة عظيمة وجريمة جليلة قدمها محمد علي باشا إلي مصر، لا يقفون بما يليق أمام واحدة من أروع المذابح في التاريخ، وواحدة من أفضل المآسي الإنسانية والمآثر السياسية.
قبل مائة وسبعة وتسعين عامًا قام محمد علي بمذبحة القلعة الشهيرة، كان ذلك في أول مارس عام ١٨١١، علي نحو ما ذكرنا به الزميل المتميز ماهر حسن، في بابه الرائق «زي النهارده» أراد محمد علي أن ينتهي من المماليك في مصر، فدعاهم إلي حفل عشاء أخير، ثم جري حصادهم واحدًا وراء الآخر.. فلم يفلت منهم إلا مملوك واحد، انتهي أثره في سوريا.
***
إنسانيا.. لا يمكن أن يقف أحد مع مذبحة جماعية راح فيها كل من حضر، وإنسانيا لا يمكن أن يقبل أحد وقائع قتل وغدر مفجعة تزاحمت فيها الجثث فوق الخيول وتحت الأقدام، وإنسانيا لا يمكن أن يرتضي أحد أن يتحول حفل عشاء إلي حفل عزاء، تناول فيه الضيوف فاتحة شهية ونهاية حياة.
غير أنني أقف تمامًا علي النقيض من ذلك الحسّ الإنساني البدائي، لأكون واحدًا من الذين يحترمون ويقدرون هذه المذبحة الرائعة.
إنني واحد ممن يرون أن بعض رؤي الإصلاح والتقدم لا تحتمل ترف الحوار والجدل والإقناع، كما أنها لا يمكنها أن تبقي طويلاً أسيرة حرب باردة بين الرأي والرأي الآخر.
وأؤمن كذلك بأن كثيرًا من مشروعات النمو في الحالة المصرية وفي الثقافة العربية قد أربكها كثرة الحوار، وصخب الإفتاء والإنشاء!
وظني أن عددًا وفيرًا من نماذج التقدم قد أتت وعلت في ظروف حاسمة لا أجواء مرتبكة وفي بيئة واضحة لا في غابة من الانتماءات والانحيازات والأيديولوجيات المتصارعة.
وفي حالة «مذبحة القلعة» كانت مصر أمام خيارين واضحين، خيار التخلف الذي يحميه المماليك بالقول وبالسلاح، وخيار التقدم الذي أتي به محمد علي تعليمًا وتفكيرًا وجيشًا وإمبراطورية، كانت المعركة صافية لا لبس فيها، بين عصابات منظمة يقودها حفنة من العبيد، وبين أمل وطني وحضاري جامع لن يبدأ إلا علي جثث تلك العصابات.
لم يكن الحوار ولا الجدال ولا موائد المفاوضات لتجدي مع عصابات ذات مصالح كبري ومزايا عملاقة، من مال وأطيان ونفوذ ورجال، لم يكن الحوار ممكنا مع أناس يمتلكون الأرض ومن عليها، ولا يعرفون غير القتل وسفك الدماء ومؤامرات القصور والقري من أجل زيادة ما يملكون.
كان قرار محمد علي القضاء علي المماليك واحدًا من أعظم القرارات إن لم يكن أعظمها جميعًا، وإذا كان لمحمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة إنجازان يفوقان مجمل ما أنجز ومجمل ما أنجزت مصر في القرنين الأخيرين، فهما بناء الجيش والقضاء علي المماليك.
لقد أسرفت كتب التاريخ بوصف ما جري بالمذبحة، لتجري إدانة محمد علي والتعاطف مع المماليك، وتقديري أن الصواب هو «معركة القلعة» لا «مذبحة القلعة»، فهي معركة بين محمد علي والمماليك، ولكنه اختار فيها أن تكون «معركة نصف بيضاء»، أي أن تسيل دماء العدو وحده في مكان أنيق ووقت محدود.
***
ما الذي كان سيحدث لو بقي المماليك في مصر؟
ماذا لو كان محمد علي قد انهزم ومضي المماليك معنا إلي اليوم؟

إنني في ذكري «معركة القلعة» المجيدة، التي انتصر فيها التقدم علي التخلف، والمعرفة علي الجهل.. وفلاسفة النهضة علي أمراء العبيد.. لأتذكر محييا ومقدرًا ما فعله الزعيم العظيم محمد علي، في تلك الجريمة الرائعة.

هناك تعليقان (2):

  1. استاذة صافى ناز اشعر انني اريد إطلاع كل مصرى اراه على هذا المقال وكل ما تنشرين علهم يفيقون
    (الحسّ الإنساني البدائي)؟؟يقف منه المحترم المسلماني على النفيض .. مذبحة لا إسم آخر لها يسميها المسلمانى («معركة القلعة» المجيدة، التي انتصر فيها التقدم علي التخلف، والمعرفة علي الجهل) كم مسلمانى اليوم مقرب من السلطة الحاكمة جعلها في 25 يوم تسجن وتدلس وتفصل 70 قاض وتمنع مقالات من النشر وقنوات من البث وتعيد طائرات لاجئين مساكين الى الجحيم وتحرض على قتل وطرد آخرين فقط فى 25 يوماًً ؟؟ لو حاولنا احصاء اعداد امثال المسلمانى فى حياتنا اليوم ( وممن يصفون انفسهن بالليبراليين ) لآعيانا العد .. أشعر بحاجة شديدة لمشاهدة افلام عن صعود هتلر وتحول المانيا الى بلد نازى مجنون لاحاول فهم ما يجري

    ردحذف
  2. أنت فاهمة كويّس ماذا تريدين أن تفهمي أكثر من كل هذا الواضح الوضوح؟ هل قرأت بيان العلامة طارق البشري وبعده بيان أحمد مكي وزير العدل المحترم الذي استقال يأسا من الغباء؟ نحن نحصد نتائج الغباء كما بينت في تعليقي على تعليقك. نحن لسنا بحاجة لعبرة هتلر وموسوليني لدينا من كانوا من أشد المُعجبين بهما؛ عبد الناصر والسادات وبقية الرهط الذي أمسك بتلابيب مصر منذ 23 يوليو 1952 وترين الآن سلالتهم تنعق في آذاننا ليل نهار. سأنشر غدا أو الليلة إن شاء الله على هذه المدوّنة، فأنا لا سكة لي الآن في أي مكان غير هذه المدوّنة،ردي الأخير على المسلماني الذي سبقه رد أوّل نشرته في البديل 10 مارس 2008 ولم أعثر عله للأسف. الحمد لله على كل شئ.

    ردحذف