الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

من سجلات كتابتي يوليو 2010

في ساحة الضلالية

تبارى ندّان في لغة الفظاظة و قبح القول، غير أن الطرف البادئ، (مجموعة دكتور جابر عصفور وتوابعه)، لم يكن يتصور بلاغة جرير والفرزدق عند الجبهة التي تصدت لعدوانه، الذي تخطى محفوظات ومصبوبات سبابه اللفظي المتكررلمن يخالفه، مثل الرمي بصفات "خفافيش الزمن الأغبر" و"طيور الظلام" و"غربان الصحراء" و"ثقافة البداوة" و"أدعياء التكفير" و"أصحاب التفكير الخرافي" و"ثقافة التخلف" وماهو على هذا المنوال من تحقير الدين والمتدينين، إلى تحريض السلطات على "المواجهة غير المترددة لتصاعد ظاهرة التديين إلى معدلاتها الخطرة التي تهدد المجتمع المدني ....لافارق في ذلك جذريا بين حمائم وصقور أو دعاة إعتدال ودعاة تطرف" فكلهم ،برأي هذا الطرف الواشي، يستحقون البطش الغاشم، مهيبا كل مؤسسات الدولة لتتكتل كتفا بكتف لتفعيل المحاصرة والتفكيك والإخراس وسحب الرخص وإلغاء الترخيصات حماية لـ "الديمقراطية" و"حرية الرأي" و"الدولة المدنية"! بل إن جبروت هذا الرهط قد سمح له الطعن بوضوح في نزاهة قضاة أصدروا أحكاما تدينه، وفقا لما توفر لديهم من مستندات تستوجب عقابه، وطاش ما طاش من إتهام باختراق القضاء "لقمع مفكري الدولة المدنية" ناعتا حكم محكمة النقض بـ "الكارثي" و"الجائر" وأن هناك "بعض القضاة" الذين يحكمون بإدانة "مفكري الإستنارة ومثقفيها" إلا أن هناك "القضاة الشرفاء الذين نستعين بهم"، بما يفهم منه إتهام البعض الآخر، غير المستعان بهم، بعدم الشرف ومن دون فهم واضح لمعنى تلك "الإستعانة" المذكورة.

الذي لم يدركه هذا الرهط أن بين ضحاياه من لديه مؤهلات لغوية في الهجاء تفوق بمراحل حصيلته في التقبح فهم يتملكون مالا يملكه من تراث معارك شهدها الأزهر، عبر سنواته العامرة بالإختلاف والخلاف، من أول قذائف الضرب بالمركوب الأحمر حتى فتح خزائن الهجاء الفصيح الذي لا تتحرج مفرداته من أي صورة يشحذها الخيال للتنديد؛ فالفصاحة تغطي سوقية المرادف العامي، ولديهم الهجاء المزيّن بعبارات التقعر المتعمدة التي تقرص من تستهدفه القرص الموجع ولا تخفي تبحّر قائلها في التعبير الأدبي البارع وموهبته في اصطناع صياغات للشتم تحيّر قارئها بين الضحك والرفض مثال هذه الأسطر البليغة: "لو أن سفيها ذهب فأكل فخلط متضلعا من قمامات القاهرة التي ملأت فجاجها ثم نام مستلقيا فحلم فهذى لم يأت بأقبح مما فاه به حلمي النمنم على رؤوس الأشهاد"!

وهكذا كان على من لم تجتذبهم مشاهدة مباريات "المونديال" أن يتابعوا في "ساحة الضلالية" مباراة: "أنت البذئ الخارج عن أصول الأدب" لأ "أنت البذئ الخارج عن أصول الأدب"، والإبتسامة المتأرجحة بين التعجب والإستياء لا تفارق شفاههم ، إذ أن المزعوم لمسببات النزاع وكل هذا التنابز بالألقاب هو: "الدفاع عن الديموقراطية وحرية الرأي" من جهة و"الذود عن الإسلام" من الجهة الأخرى!


تمتد وتتمدد "ساحة الضلالية" ويضيق الصدر ولا ينطلق اللسان إلا بما هو الأقل من كثيرالحزن والإشمئزاز. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق