الثلاثاء، 1 أكتوبر، 2013

وديع فلسطين هو من يستحق إحتفالي بعيد ميلاده التسعين اليوم أول أكتوبر، حفظه الله ورعاه:

وديع فلسطين:  وطن من أوطاني الثقافية

أوطاني الثقافية ملاذ وملجأ ، لست في حاجة إلى إضافة المزيد لتوضيح ما أعني سوى أن أستشهد بأن أستاذي وديع فلسطين واحد منها.

في أول مقال كتبته عنه ،منذ أعوام، وصفته بأنه "السهل الممتنع".

على الرغم من مسيرته الطويلة في عالم الصحافة والأدب ـ70سنة تقريبا ـ ورغم كوني واحدة من الذين كانت حياتهم على مدار 58 سنة، في دائرة الصحافة، إلا إنني لم أعرفه ولم أقرأ له، بل ولم أسمع عنه، إلا منذ عام 1993 حين اشتـركت في جريدة "الحياة" اللندنية وبدأت أقرأه بانتظام، بل لعلي أكون أكثر دقة لو قلت إنني عندما كنت أتصفّح جريدة "الحياة" اللندنية وتلقف عيني زاويته "حديث مستطرد" أبتسم وأقول: "اليوم يستحق أن أنهض له". في البداية عندما كنـت أقرأ اسمه "وديع فلسطين"، وأجد في الهامش تعريفاً مستمرا له "كاتب مصري"، أتعجّب وأقول: من أين ظهر هذا الكاتب المصري؟ وعلى أي أرض يعيش؟

ولا أكتم أنني في البداية كنت أقفز فوق زاويته ولا أقرأها خوفاً من أن يكون من كتاب الأحجار والإسمنت، وأقول لنفسي: "حديث مستطرد؟ إحنا ناقصين؟!" حتى جذبني عنوان مقالة عن الشاعر البائس محمود أبو الوفا" المنشور بالجريدة (الجمعة 10 فبراير 1995)، عندها تنمّرت ، وعدتُ أقول لنفسي: ماذا يمكن أن يكون مكتوباً عن شاعر أُحِبُّه، صاحب أجمل الأشعار للأطفال؟.

بدأت أقرأ كعادتي بتوجس، متوقعة كتابة مملة بطيئة أو رثة مليئة بالشحوم والثرثرة، أو كتابة إسمنتية مليئة بالصياغات سابقة التجهيز التي تملأ الصفحات ولا تعرف من أين تقضمها من دون أن تكسر أسنانك، تشاؤمي هذا ـ الذي يُصاحبني قبل قراءة أي اسم غير مألوف لدي ـ سببه التجارب المريرة مع الكتابات التي صارت للأسف تغرق معظم أوراق الصحف والمجلات والأبحاث والكتب. ذلك التشاؤم والتثاؤب ينقشع حالا حين أجدني مسحوبة إلى داخل الأسطر من دون أي كدمات تذكر، فكيف يكون أمري حين أجدني أكتشف مراعي كتابة مذهلة الجمال والإحكام، ريانة كقلب الخَسّة، ومفيدة كغذاء ملكات النحل؟ أقول لكم إجابتي بحق: إنني أفرح فرحاً لا يساويه إلا فرحة تجسّدت أمامي مرة ـ حين كنت معتقلة سياسية بسجن القناطر 1973ـ تجسدت في امرأة كان محكوما عليها بالإعدام، وجاءها خبر حكم محكمة الاستئناف بالبراءة!

قرأت قطعة الأستاذ وديع فلسطين عن "أبو الوفا"، ولم أنقطع بعدها عن قراءته، حتى أنني في لحظات الضيق أفتح ملفه الرابض على مكتبي وأُعيد قراءة بعض ما قرأت من قبل فأستعيد نشاطي وإقبالي على الأيام الرمادية.

في كتابته ذقت خفة الظل غير المُتكلّفة مع الوقار والجدية، وذقت حلاوة نادرة في صياغته المتينة وهو يرسم بقلمه في "حديث مستطرد" ملامح لشخصيات في الأدب والشعر والثقافة والصحافة والسياسة والفكر، شخصيات من كل الأقطار العربية ومن كل مَهاجر الدنيا، عاصرها في شبابه منذ مطلع الأربعينيات وصاحب مسارها حتى توفاها الله. شخصيات قد لا يعرف المثقف العربي من جيلي إلا أسماءها ـ بالكاد ـ وإذا بوديع فلسطين يبعثها نابضة بالحياة والحيوية، مبرزاً أبعـادها في مرحلتها وأهميتها في تاريخنا وضرورتها لتعِيَها ذاكرةُ الأجيال وراء الأجيال.

يعقد وديع فلسطين بيننا وبين الشخصية التي يكتب عنها علاقة إنسانية حميمة تجعلنا حين نتحدث نحن عنها ـ بدورنا ـ نبدو وكأننا قد سكنّا وعشنا معها ردحاً كافياً من الزمن. ومهما كانت الشخصية محسوبة على نسق في التفكير أو موقـف في السياسة، نختلف معه أو نعاديه، نجد أننا نتقبّلها على الرغم من الخلاف أو العداء، فوديع فلسطين قادر في كل الأحوال أن يجذبنا إليه بحنين إنساني يُروِّض ـ بسماحته وأناقته ـ نفورنا الفكري أو السياسي فيكسر من حدّته.

إذا قلت إن وديع فلسطين هو "ملك" فن كتابة رسم الملامح الشخصية الأدبية والثقافية، لا أكون مُغاليةً أو مُبالِغةً (وإن كنت على فكرة لا أتحرّج مما يبدو مبالغة ومغالاة مني في التعبير عن حبي وإعجابي بفن الكتابة الفريد والفذ عند وديع فلسطين)، يا سبحان الله! من يلوم الظمآن يفرح طروباً حين يعثر على عين مياه عذبة في صحراء، مياه لم تُلوِّثها نفايات المصانع والمحاجر والمبيدات؟

 هذا الكاتب "الجديد-القديم" لم يكف أبداً عن الكتابة على طول مشوار حياته الأدبية والصحفية على الرغم من النوازل والمعوّقات والعقبات والسدود والحواجز والحصار التي عانى منها منذ ديسمبر 1952، عندما أغلقت الدار الصحفية التي لمع على صفحات جريدتها المسائية اليومية "المقطم" ومجلتها الشهرية "المقتطف" ـ وهي الدار الثانية في أقدمية إنشـائها بعد دار جريدة "الأهرام"ـ وهكذا كان على وديع فلسطين، وهو في أوج شهرته ونبوغه الصحفي ـ وعمره 29 سنة فقط ـ أن يواجه الاضطهادات والافتراءات ويحاول رغم كتل الثلج وكور النار أن يسبح فوق الأمواج المُعادية والمُتلاطمة ، شراعه وقاربه ومجدافه ورايته: قلمه الأصيل الجميل، وإخلاصه الشديد للغة العربية.

أقف أمام بعض مفرداته وأندهش لأنني لا أذكر أني قرأتها إلا في بعض آيات القرآن الكريم، ينتقيها بتذوق ويضعها ـ كالصّائغ الماهر ـ في مكانها المناسب تماماً، وحين تُفاجئك كلمة مثل "ولا يؤوده" في توظيفها الجديد تبتسم للشجاعة والبراعة وللتألق، وتزداد الدهشة حين نسترجع أن هذا القادر على التملك الباهر الجذاب لناصية اللغة العربية، يشكلها بسلاسة وأُلفة وبشاشة ـ كان، كما قال لي، راسباً دائماً في مادة اللغة العربية في كل شهاداته الدراسية!

مع إعجابي المتزايد بمقالات وديع فلسطين ـ (الذي ظنه الكثير لبنانيا أو فلسطينيا وهو المولود في أخميم، البلدة الصعيدية على الشط الآخر من سوهاج، أول أكتوبر 1923، من أب وأم قبطيين من مدينة قنا) ـ كان لابد أن أبحث عن وسيلة ما للاتصال به على الأقـل، لأقول له: "أشكرك على كل هذا الجمال الذي تشيعه في كتابتك". كان في دليل الهاتف أكثر من مشترك تحت اسم "وديع فلسطين"، لكنني حينما حصرت الاختيار في ساكني مصر الجديدة التقطت رقمه.

وصلني صوته عبر الهاتف طيبا، متعجبا لإطرائي، زاهداً فيه زهدا كاد يصل إلى حد الزجر! هذا الزهد وهذا التواضع عند وديع فلسطين فوق أنهما من سمات برجه الميزان ـ ربما يكون وراءهما حـزن نبيل لواحد من الذين يمكن أن ينطبق عليهم المثل القائل: "كل نبي مغبون في وطنه". لكنني أقول: هكذا هي ستنا، مصرنا المحروسة دائماً في أحشائها الدر كامن، ولابد لنا أن نصبر صبر الصيادين، ونخترق الزبد لنصل إلى ما ينفع الناس، الماكث في الأرض. سبحان الله!

نجحت في أن أجلب لنفسي صداقة عظيمة معه، كان عليَّ أن أكدح كدحاً لنيلها عبر محادثات هاتفية ثقافية ثرية وشائقة عمقت هذه الصداقة على الرغم من أن لقاءاتنا لم تتعدّ عدد أصابع اليد الواحدة. غمرني بكرم عطاياه بكل ما طلبت من كتبـه ومن مقالاته ودراساته، أجمعها في حيز وحدها بمكتبي من أهمها كتابه: "قضايا الفكر في الأدب المعاصـر"، الطبعة الثانية التي أخرجتها دار الجديد ببيروت تحية له بمناسبة بلوغه السبعين عن الطبعة الأولى التي أصدرها بالقاهرة سنة 1959 المكتب الفني للنشر، وعلى ظهر الغلاف نقرأ حكمته: "فليختلف الأدباء على المذاهب الأدبية المتباينة ، وليتناحروا على المعايير، وليتضاربوا ـ إذا شاءوا ـ على إمارة الشعر أو إمامة الأدب، ولكن حذارِ أن يضحوا بهذه القِنْيَة الغالية قِنية الحرية الفكرية وهم يتلاحوْن ويتنابذون". ثم كتابه "مختارات من الشعر العربي المعاصر، وكلام في الشعر" الذي أصدره مركز الأهرام للترجمة والنشر عام 1995م، وقلت له: "أحببت مقدمتك وتلذذت بقراءتها وإن اختلفتُ مع آرائها، أما المختارات فالسلام عليكم ورحمة الله"! ضحك، واحترمنا "قنية الحرية الفكرية ولم نتلاح أو نتنابذ".


تعجبني "عنايته" بفن "الكتابة"، تلك العناية ـ التي وإن كانت وسيلة لتوصيل قوله ـ فقد صارت بذاتها غاية فنية، ونزهة إمتاع للقارئ ، تجلت في موسوعته ، "وديع فلسطين يتحدث عن أعلام عصر"، التي صدرت في مجلدين فاخرين عن دار القلم بدمشق ،2003 ، والتي تضم في مجملها 93 شخصية بين شاعر وقاص وناقد من كل أنحاء الوطن العربي، بل من كل أركان العالم أينما كان بها كاتب باللغة العربية ،أعاد لنا أستاذي وديع فلسطين بها زهوة " فن التراجم" الذي كاد يختفي من ساحتنا الأدبية.
من جملة من تحدث عنهم : "علي الغاياتي: المصري السويسري"، و"إبراهيم المصري: القصاص الذي ابتلعته الصحافة"، و"أبو علي جورج خير الله"، و"الشاعر المهجري: جورج صيدح"، و"أشياء من سيرة بشر فارس رائد الرمزية المجهول في الشعـر العربي الحديث"، و"عبد الله يوركي حلاق الحلبي"، و"علي أحمد باكثير: اليمني المتمصر"، و"خليل مطران وصديقه يوسف نحّاس". غير أن لوحته الرائعة عن وداد سـكاكيني التي لم تتعد 14 صفحة من مجلة "بناة الأجيال" الدمشقيـة، وتم نشرها في يناير 1995 تحت عنوان "وداد سكاكيني في حياتها وآثارها"، تُعد من الدراسات التي تعطيك بصفحاتها المحدودة متعة وثـراء كتاب ضخم.

 لا يكتب إلا عن شخصيات عرفها ولامَسَها سمعا وكلاما ومُصاحبة، فلا عجب أن تحس منه نبضها الحي فكأنك صرت ـ بدورك ـ صديقا لها؛ يكتب في مجلة "الأديب" البيروتية عدد يناير 1979م تحت عنوان "حديث مستطـرد عن إبراهيم ناجي ورابطة الأدباء" ما نراه غضبا من الذين يتصدون للكتابة عن المعاصرين "… لا حديث معرفة شخصية، بل حديث عنعنة، أي أنها اقتصرت على السمـاع وعلى النقل، أما الشاعر فلم تستقصها منه ـ وهو قريب العهد بنا ـ ولا من معاصريه ومُخالطيه، بل روتْها نقلا عن الذين وضعوا مؤلفات سابقة عن نـاجي … وأقول في غير تجن على أحد إن الكتب التي تناولت الشاعر ناجي إما أشارت إشارة سريعة إلى رابطة الأدباء التي كان له فيها دور ريـادي نحو ثماني سنين وإما أغفلت الإشارة إليها إغفالا تاما، ولما كنت من الضالعين في رابطة الأدباء منذ إنشائها وإلى أن هجرتُها ثم هجرها ناجي بُعيْدي فقد ارتأيتُ أن أُرسل الحديث عن هذه الرابطة وأن أتطرّق إلى ما أعرف من أخبار ناجي وأموره في هذا الحديث المستطرد …".

هو فنان شهادة أدبية على عصر أدبي وثقافي يأبى إلا أن ينقل إلينا أنفاسه التي لا تزال لديه ساخنة كأنه لم يبرحْه. في موضوع ناجي سمعت منه عن الطعنة التي قتلت الشاعر الطبيب العملاق الرهيف ذلك عندما وجد اسمه ضمن قائمة "تطهير" من "الفساد" و"المنحرفين" بعد 23/7/1952م، وكيف رأى ناجي بسببها يبكي ويمرض ويموت في مارس 1953.


في مقاله بجريدة "الحياة" 11/1/1995م كتب وديع فلسطين مقالا مهما تحت عنوان: "حديث حـول بدايات نجيب محفوظ عبد العزيز" اعتنى فيه بذكر حقيقة أنه كان الثاني ـ سابقاً على سيد قطب ـ في التنبيه والإشادة بعبقرية نجيب محفوظ، تلك الحقيـقة التي يُضايقه أن نجيب محفوظ لم يذكرها أبداً في أي معرض لحديثه عن الذين نبَّهوا إليه في بداية مشواره الروائي. يقول وديع فلسطين ـ في هذا ـ عند حديثه عن تأسيس "لجنة النشر للجامعيين": "وافتتحت السلسلة في شهر مايو 1943م (كان وديع فلسطين لم يبلغ بعد العشرين) برواية أحمس لعبد الحميد جودة السحار، وتلتها رواية رادوبيس لنجيب محفوظ عبد العزيز، ولعله اختار هـذا الاسم الثلاثي حتى لا يخلط الناس بينه وبين الطبيب المصري ذي الشهرة العالمية الدكتور نجيب محفوظ باشا، وتوالى نشر الكتب في مطلع كل شهر، مما شجع شبانا آخرين على مُؤازرة لجنة النشر للجامعيين، مثل: محمد عبد الحليم عبـد الله ـ وكان بدوره قد فاز بجائزة وزارة المعارف عن روايته بعد الغـروب، ومثل صلاح ذهني، وأمين يوسف غراب، والشيخ الأزهري كامل محمد عجلان، وكاتب هذه السطور. كما ارتفعت قامة اللجنة عندما قصدها أدباء كبـار لنشر آثارهم مثل إبراهيم عبد القادر المازني، ومحمود تيمور، وكامل كيلاني، وإبراهيم المصري، ومحمود محمود (شقيق الدكتور زكي نجيب محمـود)، والأديبة السورية وداد سكاكيني. ورحبت اللجنة بناقد الرسالة سيد قطب فنشرت له كتابه طفل في القرية، وبأشقائه فنشرت لمحمد قطب كتاب سخريات صغيرة، وللأخوة الأربعة سيد ومحمد وأمينة وحميدة قطب مجموعة أقاصيص الأطياف الأربعة. استفادت اللجنة من انضمام هؤلاء الأدباء الكبار إليها، فكتب المـازني يُعرِّف ببعض آثارها، وعني سيد قطب بالكتابة عن عدد من مطبوعاتها في مجلة الرسالة، ثم جمع كتاباته بعد ذلك في مصنفه كتب وشخصيات، وذلك عندما كان سيـد متفرغا للأدب والنقد. وكنت بدوري من الذين سبقوا إلى التعريف بآثار معظم الكاتبين في هذه السلسلة، وأثبت الدكتور علي شلش في كتابه ،نجيب محفوظ: الطريق والصدى ،أنني كنت الثاني في التعريف بنجيب محفوظ فسبقت بذلك قائمة طويلة من النقاد جاءوا بعدي في الترتيب الزمني. بل إن علي شلش سجَّل ما يكاد يكون نبوءة لي بالمجد الذي ينتظر نجيب محفوظ، وذلك بقولي في ختام مقالي عن روايـة رادوبيس ما نصُّه: وفي اعتقادي أن هذه الرواية تستطيع أن تُزاحم روايات الغرب إذا هي وجدت من يُعنى بتـرجمتها إلى لُغات الأعاجم …، ونشرت لي هذه اللجنة مسرحية الأب التي ترجمتها عن الأديب السويدي سترندبرج وظهرت في أغسطس 1945. وعندما أعلن عن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل سأله الصحفيون الذين غَزَوْا داره عما إذا كان مطلعاً على الأدب السويدي، فقال: طبعاً، فقد قرأت آثار سترندبرج، واكتـفى بهذه العبارة دون أن يشير إلى ناقل هذه الآثار الذي كان أول من قدَّم سترندبرج إلى اللغة العربية".

يعيش وديع فلسطين وديعا في بيته العريق ـ من الباقي من بيوت شارع العروبة الجميلة بضاحية مصر الجديدة ، له برنامجه المنتظم المنظم، ينزل يوم الخميس إلى  "البوستة العمومية" (على حد لهجته في قوله الهاتفي لي) يُرسل ويتلقى مراسلاته التي لا تزال تجوب أقطار الكرة الأرضية يلتقي بها مع أصدقائه وتلاميذه الموزعين في كل مكـان، ومن بينهم ابنه باسل فلسطين المهاجر منذ  سنوات حيث يعمل في محطة التليفزيون الكندي ويمارس هوايته الموسيقية عزفاً وتأليفاً. يتحمل رحيل زوجته الوفية، منذ سنوات، ويبقى  تؤنسه ابنته هناء المتزوجة والمتخصصة في علـم النفس وأحفاده الأربعة: ولد واحد، وثلاث بنات. يذكر أحيانا عفو الخاطر كلمة عن أشقائه؛ فقد أنجب والده عشرة أبناء: نصفهم ذكور، والآخر إناث، لا أعرف ترتيبه بينهم، لكنني أذكر أسفا خفيفا يلمّح به أحيانا يخص به شقيقه المثَّال لويس فلسطين، الذي عاش مغتربا في أسبانيا حتى وفاته عام 1992.


تحية لأستاذنا، وزميلنا، وصديقنا وديع فلسطين  في عيد ميلاده التسعين وهو يواصل رسالته النبيلة الجميلة ، قاطعا وراءه 70عاما في بلاط الصحافة منذ طرق أبوابها في التاسعة عشرة من عمره المديد، حفظه الله ورعاه.

هناك 6 تعليقات:

  1. صباح الخير يا استاذة صافي ناز .. أجمل ما يميز حضرتك التذوق المختلف بعد بحث شخصى وإعجاب ينبع من الوجدان لا دخل له بما هو شائع أو مشهور أو متصدر المشهد .. أنار الله بصيرتك وزادنا قبس من آرائك المتفردة .. كتابات حضرتك قد تسلط الضوء على أشياء مرت علينا ولم نرها بالعمق والاحترام المطلوبين والمفروضين إلا بعد قراءة رؤية حضرتك لها .. وهذه ميزة لا توجد عند الكثيرين .. حقيقى والله بدون أى مجاملة ( عندما أقرأ بعض آيات الله التى تستشهدين بها أحيانا أرى لها مدلولات ومعان لم استشفها من قبل وكأنى أقرأها لأول مرة .. بارك الله لنا فيك وفى أمثالك .

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله يا هبة الذي حرّرني من الكتابة في الصحف لأكتب هنا في مدونتي فحسب بحرية كاملة، وأنا رئيسة تحرير نفسي لا سلطان لأحد عليْ إلا مخافة الله وحده، وقد كافأني بقراء يستوعبون ويفهمون، وليس بالضرورة يوافقون؛ الأهم من الموافقة والتأييد الاستيعاب والتفاهم والتأمل بذكاء. دائما أدعو الله أن يؤيّدني بنصره وبالمؤمنين. بس أنا النهار ده قلبي ثقيل بعد قراءة عناوين جريدة الشعب! يا لطيف الألطاف نجنا من شر المتناحرين على جسد الوطن!

      حذف
  2. حضرتك تقصدى جريدة الشعب ( مجدى أحمد حسين ) ؟؟ دى الوحيدة اللى عالنت .. تقصدى حضرتك يوم 6 أكتوبر ؟؟ ربنا يستر خاصة مع دعوة الجيش للناس للاحتفال فى الميادين فى نفس وقت مظاهرات مناهضي الإنقلاب .. لا أدرى ماذا يريد الجيش ولا الأخوان لهذا الوطن

    ردحذف
    الردود
    1. أيوة! مجدى أحمد حسين طيب ومخلص ولكنه جنون رسمي، وأنا عندي الجريدة الورقية وعناوينها خبل لا يأتي من ورائه خير، مجدي ليس إخوان ومن حقه رفض الانقلاب غير أن نداءاته غير مدركة للواقع، والجيش إيده طرشة والناس عاجبها البطش ومدلّهة في حب صاحب عزّة جماله بذليل يهواه! نسأل الله حقن دماءنا وتفريج كربنا، لم أعد أتحمل المزيد من أخبار الاعتقالات والجنازات، أليس هناك رجل رشيد بين هؤلاء وهؤلاء يناشد الكافة بخفض جناح الذل من الرحمة لمصر العزيزة التي قاست وتقاسي أشد العذاب على مشهد منا جمعا؟ يالطف الله!

      حذف
  3. صباح الخير يا استاذة .. أتفق معك يا سيدتى وأرى أن تتوقف المظاهرات لفترة .. طالما ينزل الاخوان فسيظلون الشماعة التى تعلق عليها الحكومة فشلها وتستمر ذريعة للجهات الأمنية لاستمرار قمعها .. فلندع فرصة لمحبى البطش والمنومين مغناطيسياً لأن يفيقوا ووقتها قد تكون ثورة كل الشعب .. ولم يعجبنى اختيار 6 أكتوبر من الأساس ولا جدوى من النزول كذلك الا المزيد من الاعتقالات .. الاستاذ مجدى حسين بصراحة باحبه من أ]ام مبارك وأتذكر أنه من أوائل من تكلموا عن التوريث

    ردحذف