الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

أكتوبر 1973

لايمكن أن يعود شهر أكتوبر من دون أن أتصل هاتفيا بصديقتي، التي أتشاحن معها دائما،منى أنيس، الناقدة والكاتبة ونائب رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي، لنسرد سويا بتكرار لا نمله وقائع ذلك اليوم المشهود: السبت 6 أكتوبر 1973\ العاشر من رمضان 1393، أحكي وتحكي وتصر على أن تذكرني بأحساسها الهائل بالحرج مني في ذلك اليوم لأنني كنت ألبس الساري الهندي الحرير الفيروزي اللون، الذي تقول أنه كان يضخم من حجمي وأنا في أيام حملي، بل ساعات حملي، الأخيرة، وأزعق ونحن نسير في سائقي السيارات الذين لا يحترمون إشارات المرور!
في ذلك التاريخ كنت أتوقع ميلاد مولودي في أي لحظة بعد أن تأخر عن موعده أسبوعين كاملين. كنت خارجة من المعتقل الساداتي الذي دخلته 9\1\1973 حاملا في الشهر الأول، كان كل من يسألني : ألم تلدي بعد؟ أرد عليه مازحة : الجنين معتصم ولا يريد الخروج إلا بعد أن تتحقق مطالبه كلها وأولها تحرير سيناء وإلغاء قرار فصلي. كنت قد فصلت من دار الهلال مع مجموعة الصحفيين الذين تم فصلهم فبراير 1973 بقرار من "لجنة النظام"، وهي اللجنة التي لم أفهم اسمها أبدا حتى الآن، وعندما صدر القرار بعودة الجميع إلى مؤسساتهم بعد ذلك بشهور لم يكن اسمي في قائمة العائدين، فاستبد بي الغضب وعقب خروجي من المعتقل أرسلت برقية لرئيس الجمهورية أفيده أن هذا الظلم البيّن الواقع عليّ حرام في حرام. نتيجة للبرقية اتصل بي الأستاذ صالح جودت من مكتبه بدار الهلال وأخبرني بموعد لمقابلة الدكتور عبد القادر حاتم في مكتبه بمبنى التلفزيون. ما أن دخلت على الدكتور حاتم، أظن أنه كان وزير الإعلام، حتى قال: هوب..إوعي تولدي هنا..نحتاس!، كان يضحك فتعجبت: سبحان الله! أحسن استقبالي وبتودد شديد سألني: مين ياصافي ناز الذي فصلك؟ عبد الواحد؟ قلت: أفندم؟ حضرتك بتسألني أنا؟ أكمل الإستعباط قائلا بتأفف من لايحتمل مشاهد الظلم: الريّس وصله تلغرافك وهو مندهش وقال احنا مانقطعش عيش حد، صحيح ياصافي ناز ماتعرفيش مين عمل ده؟ أثناء الحوار الإستعباطي دخل علينا الفنان يوسف وهبي وقبل أن يقترب نظر إليّ الدكتور حاتم هامسا همس الصديق لصديقه القديم الذي لايكتمه لمزا ولا غمزا: ماشاء الله ربنا مدّيله عُمر! ولولا أنني كنت مقررة إتخاذ سمت الجدية والجهامة لانفجرت بالضحك. جلس يوسف وهبي جلسته وقال مقالته التي لا أذكر منها شيئا ثم غادر. بعدها وفي ابتسامة قال دكتور حاتم: يالله روحي على طول دلوقت دار الهلال وقولي لهم عيب ..الريّس مايرضاش بكده...! مباشرة إلى مكتب الأستاذ عبد الواحد الوكيل العضو المنتدب بدار الهلال دخلت ونقلت له بالحرف لقائي مع دكتور حاتم، قام الرجل وقعد مرددا بغضب: أنا ..أنا أرفدك؟ لييييه؟ هاتوا الدوسييه. فتح ملفي وقال مشيرا إلى خطابات من الإتحاد الإشتراكي والنقابة ولجنة النظام: اتفضلي اقرئي ماذا يقول هذا وهذا وهذا؟ قلت: يقولون اذبحها واسلقها وكلوها همْ همْ!

فاصل وأعود بحول الله وقوته.

هناك 3 تعليقات:

  1. الاستاذه صافيناز كاظم
    اسعدتني جدا زيارتي لمدونتك العميقة مثلك تماما
    وادهشنى مقالك وذكرياتك عن 6 اكتوبر
    كل عام وانتى بخير
    وكل اكتوبر وانتى صافيناز كاظم
    اسمحي لي بزيارتك من وقت لاخر
    *
    كريم بهي
    شاعر
    معيد ادارة الاعمال جامعة بنها

    ردحذف
  2. الاستاذه العظيمه \السلام عليكم- الظاهر ان في كل زمان بنلاقي مطبلاتيه للملوك والرؤساء ودول بقي بيبقوا ملكيين اكتر من الملك نفسه

    ردحذف
  3. رائع
    اتعجب كثيرا يا سيدتى ان نفس الجيل الذى جلب لنا الله نصر العاشر من رمضان على يديه هو ويا للعجب من دمر نفس البلد
    وادخلها فى نفق مظلم لايبدو له نهاية
    فعلا شىء محير اتمنى معرفة سببه

    ردحذف