الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

شقلباظات التبوير في مسألة الدولة المدنية

مضطرون إلى مواصلة السباحة في البدهيات لتوضيح أن الشمس تشرق من المشرق وتغرب إلى مغربها وأن القول بذلك لايعني أننا نمتلك الحقيقة المطلقة ولكنا نعرف الحقائق التي لا جدال فيها ونشير إلى البرهان الساطع أمامنا يؤكد أن الشمس شمس   وذلك بكل الحواس الرشيدة و بالعقل؛ الذي كم من المغالطات والمراوغات ترتكب باسمه.

رغم الإنزلاق المتسارع إلى تنحية الدين تماما عن قيادة حياتنا بكل تلك الترسانة من القوانين الوضعية المستجلبة من الدساتير الغربية، التي ما أنزل الله بها من سلطان، إلا أن ثمة ورقة توت كانت دائما تغطي سوءات ذلك الإنسلاخ من أرضيتنا العقائدية، الإنسلاخ الذي هو بلا شك ضد مصالح البلاد والعباد، فكان من المعتاد التنويه بالتمسك بقاعدة: إجازة القانون الذي لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية فحسب وإلغاء المتعارض مع الشريعة فيتوجب حذفه ورفضه ورده، إلا أننا صرنا نتفاجأ بتسربات المقولات الجديدة لتكتل الجماعة الرافعة لافتة "الدولة المدنية" والتي  لم تعد تطيق حتى ورقة التوت،تلك التي لاترضي ربنا ولا تنفع عبده، وتعتبرها دليلها الدامغ على الدولة الدينية المزعومة التي تهدد أسس الدولة المدنية، وقد بدأت تلك الجماعة، المزهوة بسُلطتها  وتسلطها، تغرقنا بتحليلاتها وشروحاتها التي تتدفق بجرأة وتدلف، بمزاحمة، لتمكين اللادينية على أرض مصرنا كنانة الله المحروسة وطمس كل ملامح الدين، تارة برمي مطبات في الكلام مغالطة ولامعنى لها مثل مقولة "الدولة لا دين لها"،وتارة بشقلباظات تبويرية  لاتتقي غيظ الحليم، وفي شقلبة مباشرة لقاعدة: "قانون الشريعة فوق القانون الوضعي"، قرأنا شرحا لما تتطلبه الدولة المدنية يقول بالحرف:"...فعندما تحل معادلة الحلال والحرام بديلا لمعادلة القانوني وغير القانوني فإننا نكون قد ابتعدنا عن المرحلة الوضعية إلى التحليق في سماوات العقيدة الروحية وآفاق المشاعر الدينية..."، أنظر: مصر الدولة المدنية والرؤية العصرية، د.مصطفى الفقي،الأهرام 7\9\2010، والمُقترح والمُتضمن  في هذا الكلام وسياقه هوالآتي: إذا تعارض الحلال والحرام مع القانوني فعلى الحلال والحرام أن يتنحيا ويضربان تعظيم سلام لحضرة القوانين الوضعية لاستكمال أركان دولتهم اللادينية تحت اسمها الحركي الدولة المدنية!

 إننا في خضم التعنت الصهيوني لوصم الأرض المباركة فلسطين بإطار "الدولة اليهودية" مع هلاوس المتهوسين لحرق القرآن الكريم، نستنكركل محاولة بين ظهرانينا تحاكي الحرق السفيه بالحض على تعطيل آيات كريمة من آيات الكتاب العزيز في سورة النساء أرقام 59 حتى الآيتين 64 و 65 اللتين تقولان:"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"، صدق الله العظيم.


هناك 3 تعليقات:

  1. هم لايعجبهم قانون الله يااستاذتنا لانه لايعبر عن اهوائهم لانهم باختصار يفعلون كل ماهو حرام تحت دعوي الدوله المدنيه

    ردحذف
  2. الساسة في العالم العربي لا يريدون أي عامل مقيد لهم حتي ولو كان الدين
    بصراحة هم يريدون أن يتصرفوا علي أهوائهم كما ذكر أستاذ سواح في ملك الله
    ولكن الدين عامل خطير جدا لا يمكن الاستخفاف به
    مثلا يمكنه أن يستخفوا مثلا بالقومية العربية أو العرب بشكل عام كما حدث بعد كامب ديفيد و يقولوا يعني ايه اللي جالنا من العرب والقومية العربية والعروبة و السياسة يعني ليس لها أخلاق وبيع حتي حليفك اللي معاك ومتفكرش غير في مصلحتك لوحدك
    ومش مهم التانيين لكنهم ان اصطدموا في هذا الامر مثلا بالدين ماذا سيقولون.
    الغرض الاساسي لتنحية الدين هو ان يكون امام السياسي كل الابواب مفتوحة وكل الخيارات مطروحة لأن شخصية السياسي عموماوالميكيافيلي خصوصا لا تحب القيود من أي نوع فما بالك بالدين الذي لا يستطيع احد الاستخفاف به علنا

    ردحذف
  3. بسم الله الرحمن الرحيم

    المشكلة ان كثيرين يستهويهم اغراء المصطلحات , فيعجبهم قول الدولة المدنية وسيادة القانون والامة مصدر السلطات وخلافه , كما اعجب البعض مصطلحات الثورة الفرنسية عن المواطنة والمساواة والحرية , وكما استهوى البعض مصطلحات الشيوعية فى القرن الماضى , وينسى كثيرون اننا لا نطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية لمجرد انها نظرية صالحة لتحقيق مصالح العباد لكن بالاساس لأننا كعباد مأمورين بتطبيقها ارضاءا لرب العباد .

    ردحذف