السبت، 30 أكتوبر، 2010

مقال لي من سنة 2002 أما زالت له آذان تسمعه؟

 "ديوان الحماسة" .. أم سموم التثبيط؟

21/09/2002
    
يبدو أنها حكاية كبيرة ما حسبته في البداية سوء تقدير وزلة قلم، وهاجس خوف من البعبع الأمريكي الذي يلعب على مسرح العالم دور "الفك المفترس" و"الفيل أبو زلومة" الذي يريد أن يلقي الرعب في قلوب "الزغاليل" بأنه فيل جبار، "يبطط العشّ ويكسر القشّ، فيبطلوا التهليل.... الخ".. وإذا كان أول الغيث قطرًا، فالأمر كذلك مع المطر الأسود، الذي هو ليس بغيث أو غوث أو إغاثة، على الإطلاق، وإن زعم أصحابه أنهم يسدون النصح للنضال الفلسطيني.
هذا المطر الأسود صرنا نرتطم بمائه، كالمَهَل يشوي الوجوه، في الصفحات والأعمدة والأركان المنسية قليلة البركة، في صحف لها مقامها ووزنها المؤثر، هذا المطر الأسود، نرجو أن يكون (عارِضٌ مُمْطرنا)، وليس - والعياذ بالله - "ريح فيها عذاب أليم".
هذا المنطق الذي يطالب بوقف العمليات الاستشهادية على أرض فلسطين المحتلة، بدعوى الإشفاق على حياة الشباب الفلسطيني من جهة، ولأن مردودها - بزعمهم - غير مُجدٍ، في ملتهم واعتقادهم، لأنها بعد 11 سبتمبر صارت متهمة بالإرهاب، هذا المنطق الذي صار يدس علينا سموم التثبيط، لم يعد بإمكاننا النظر إليه بحسن نية، بل هو يستثير في النفس الرغبة العارمة للقراءة الجادة في "نظرية المؤامرة"، خاصة أنه صار يتشدد في لهجته ولا يخفي عداءه لمن يعارضه، ويستلهم المدد من القوة الزائفة في استعراض العضلات الصبيانية للإدارة الأمريكية تحت رايات مجموعة من المختلين عقليا، ولقد عرف التاريخ الكثير من هؤلاء المختلين عقليا من أباطرة الرومان، وملوك إنجلترا وفرنسا، حتى نابليون وهتلر وموسوليني وترومان، صحيح أنهم دمروا وقتلوا وأبادوا وأحرقوا الحرث والنسل، لكن قوى العقل والإيمان لم تكف عن مقاومة المفسدين في الأرض لحظة واحدة منذ خطا أبو البشر وأمهم، آدم وحواء، خطواتهما التائبة على هذه الأرض، وقتل قابيل هابيل، وانتصر "الشهيد" على "القاتل"، وهذه هي سنة الله التي نؤمن بها ونعلمها علم اليقين.
هل صار العرب يعيرون الآن بـ"الحماسة" بعد أن تمت بهدلتهم بـ"ظاهرة صوتية" و"غثاء السيل" على مدار السنوات الماضية؟ هل عندما ينهض العربي الفلسطيني ليتملك زمام المقاومة بيده، بعيدا عن إهانات المن والأذى التي ظلوا يشكشكونه بها على طول سنوات المأساة الفلسطينية منذ 1947، يقف من يقول له بوقاحة وقبح شديد: "لا.. للقنابل البشرية"؟ من أنتم لتقولوا "لا" أو "نعم" .. من أنتم؟ يا أهل التثبيط والخنوع، اذهبوا إلى مضاجعكم وموتوا كما يموت البعير! وليخرس هذا المنطق الملوث الذي قال عن الاستشهاديات الفلسطينيات: "إنني على يقين من أن آلاف المنظمات الأهلية النسائية في أنحاء العالم لن تتعاطف أبدا مع الرجل العربي الذي يدفع زوجته أو ابنته أو شقيقته لتفجير نفسها دفاعا عن وطنهما..."، "الأمم العظيمة هي القادرة على اتخاذ القرارات الصعبة، وتقديم المبادرات البناءة، وتغليب شجاعة اتخاذ القرار على الاستطراد في قراءة ديوان الحماسة الذي تغنى به العرب عبر القرون"(!)، ولكي نعلم ما هي هذه القرارات الصعبة والمبادرات البناءة، والشجاعة التي نغلب بها "الحماسة" يقولون: ".... خطاب إعلامي فلسطيني مختلف يقول للعالم إن الشعب الذي يستطيع أن يستشهد على أرضه في أية لحظة هو الذي يبادر الآن بإيقاف العمليات من جانبه مع التزام كامل من كافة الفصائل الفلسطينية بذلك..."، هذا هو مبلغهم من النصح للنضال الفلسطيني -لاحظ أنهم يقولون "نضال" هروبا من كلمة "مقاومة"!-.
هؤلاء الناس لم يتعلموا أبدا أن المقاومة غريزة مغروزة في كل كائن حي، حتى الجنين في بطن أمه يقاوم "الإجهاض" ويدافع عن حقه في رد العدوان، و"المقاومة" لا تبدأ بقرار ولا تنتهي بأمر. والاستشهادي لا يدفعه أحد، والرجل العربي لا يملك أن يدفع ولده أو ابنته أو زوجته إلى الاستشهاد أو يغريهم بالقعود عنه.
يا سادة "التثبيط" انفثوا سمومكم كما تشاؤون، وكما يشاء من يعجبه كلامكم ويشجعكم عليه، والمقاومة لديها "الترياق" ضد التسمم، ليس بـ "ديوان الحماسة" فقط ، بل أساسا بالوعي الإيماني المستمد من المداومة على قراءة "القرآن الكريم" الذي قال عنه اللورد كرومر منذ مائة عام: "لن تفلح أمة العرب طالما بيدها هذا الكتاب (القرآن)"، وكان الفَلاح عنده هو الخضوع للاحتلال الإنجليزي!

هناك 3 تعليقات:

  1. الشجب والادانه هم قاموس المنبطحين الان وقريبا سوف يمنعون من الشجب والادانه باعتبارهم ارهاب

    ردحذف
  2. هؤلاء متخلفون عقليا ولا يفهمون معنى مثل هذا الكلام ولكن عزائنا أنه لن تنتهى ولن تفنى السلالة المقاومة المتمسكة بحقها

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف