الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

2\تابع أكتوبر 1973

قال عبد الواحد الوكيل: أنا أنفذ تعليمات، فلانه تُفصل حاضر، فلانه تعود حاضر.. خلاص! سألته: هل هذا يعني أن أعود للكتابة والنشر في المصوّر؟ هز كتفيه: مش اختصاصي ..ده اختصاص فكري باشا أباظة. صرفوا لي المتجمد من راتبي، وكان يقرب من 400 جنيه، سألني صديقي فنان الكاريكاتير بهجت عثمان: ياه ح تعملي إيه بالفلوس دي كلها؟ نزلت محل "هانو" واشتريت أشياء المولود من وسع براحتي حتى بلغت قائمة مشترواتي 36 جنيها، قلت للبائع: ارسلها إلى عنوان بيتي واعطني إيصالا، قال: لانعطي إيصالات، قلت: لا.. المبلغ مش بسيط ده 36 جنيها بحالها! قال: ولو كان 100 جنيه نحن لانعطي إيصالات والبضاعة ستصلك كاملة إن شاء الله! دفعت ديني لوالدتي 200 جنيه كانت قد أعطتها للمحامي عبده مراد أتعابا لدفاع عني لم يتم بسبب حفظ القضية الوهمية التي تم تلفيقها، واشتريت لها ب8 جنيه حلية ذهب عليها آية الكرسي وعلى وجهها الآخر: ماما حفظها الله تحية لمساندتها وقد آلت إليّ بعد وفاتهارحمها الله. حاولت إسترداد ال200 جنيه من المحامي عبده مراد فصرخ في أذني: في محامي يرد أتعابه؟ قلت: أنت لم تفعل شيئا تستحق به الأتعاب! زعق زعيقا مدويا: إبعدي عني أنا راجل عندي ضغط! لم أر أي وجه حق لإصراره على الإحتفاظ بالمبلغ، الذي كان في وقتها مهولا ومن احتياجات التكاليف المنتظرة للولادة.
* * * *
كانت قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" التي يسخر فيها من المزايدة بوعود التحرير وتهدئة مشاعر الناس التواقة إلى إزالة آثار العدوان وجراحه منذ هزيمة 5\6\1967 تتلقفها الآذان وترددها الأفواه، بعد أن ضاقت الصدور بالوعود التي لا تتحقق عن: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة"، وكان الذي يعبر عن هذا الضيق يقصف قلمه ويلاحقه الإعتقال، وأصبحت صيحة: "إن بات التار ياولادي ح يبات الذل شريكي"، التي أطلقها الشاعر نجم عاليا بصوت الشيخ إمام مخترقة جدران السجون والمحظورات، أصبحت الشهيق والزفير، والزفير بالذات، لكل أهل البلد الغاضبين. كنت أمزح وأنا أؤكد إعتصام وليدي ورفضه الخروج إلى الدنياقبل تحرير سيناء ولم أدر أنني كنت أنطق بنبوءة.  رغم مزاحي كنت قلقة لتأخر المخاض ودخولي الشهر العاشر من الحمل فأخذتني منى أنيس لنسير لعل السير يحدث أمرا، وهكذا في عصر السبت العاشر من رمضان 1393 \ 6 أكتوبر 1973 بدأنا رحلتنا سيرا على الأقدام من فندق شبرد إلى مقهى ريش عند ميدان طلعت حرب حتى قادتنا خطانا إلى حي الحسين الذي كان ينتظرمدفع الإفطار. أرهقنا السير فاقترحت استراحة في محل صائغ أعرفه بخان الخليلي، اشتهيت خاتما به فص فيروز بسيطا جميلا، اشتريته على الفور رغم ثمنه الباهظ الذي بلغ 7 جنيهات ونصف! واصلنا رحلة السير في خان الخليلي وأنا مستبشرة بخاتمي الذي قال الصائغ إن فيروزته من جبل الطور بسيناء، وفجأة وجدنا هرجا والناس تتدافع نحو أجهزة التلفزيون في المقاهي والمحال والناس تقول بفرح غامر: بدأنا المعركة لتحرير سيناء! المعركة حقا؟ سمعنا من يقول: لقد عبرنا القناة بالفعل والجنود منتصرة تهتف الله أكبر! هتفت: لقد تحقق المطلب يا منى يبقى ح أولد إن شاء الله! دفعتني منى أنيس لنجري نبحث عن تاكسي يحملنا إلى بيتي في العباسية وأنوار شارع الصاغة تنطفئ والناس حذرة متوجسة من الفرح المتعجل.

فاصل وأواصل بحول الله وقوته.

هناك تعليقان (2):

  1. الله حاجه جمبله كاننا عايشين مع مشهد اكتوبر والقهاوي والهرج والمرج ولهفه الناس علي سماع نشره الاخبار يااستاذه لبعد الفاصل تحياتي

    ردحذف
  2. يا صادقة يا حبيبة يا من لا تخاف فى الحق لومة لائم ربى يحفظك

    ردحذف