الخميس، 21 أكتوبر، 2010

اختلاط مياه الصحافة بقنوات أجهزة الأمن انتهاك لميثاق الشرف الصحفي

سميتهم "القتلة بالنوايا"؛ هؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مخالب الأجهزة الأمنية التي تنشب في لحم زملائهم، صحيح أن الأمر ليس بجديد ولا هو اختراع عهد بعينه، فهم قد كانوا ويكونون وسيظلون في كل زمان ومكان، لكن كثرتهم وديمومتهم لا تجعلنا نعتادهم ونرضى عن وجودهم في أروقة صحافتنا لأن اختلاط مياه الصحافة بقنوات أجهزة الأمن إنتهاك لميثاق الشرف الصحفي.

طبعا من حق أجهزة الأمن أن تشوف شغلها ولكن: لايجوز أن تتحول الصحافة إلى مرفق تابع لوزارات الداخلية في أي مكان. على عيننا ورأسنا جهود الداخلية، العين الساهرة، على حماية أمن البلاد، غير أن شغل الصحافة شئ آخر، له أهدافه النبيلة،كذلك، ودوره في حماية البلاد وحقوق العباد بعين ساهرة ليس من اختصاصها ولا من وظائفها أن تحول جنودها إلى عسكر يعملون بصيغة مغايرة ومناوئة لطبيعة مهامهم. ليس من مهام الصحفي إلقاء التهم جزافا مستقويا بقربه من أجهزة الأمن يحرضها على البطش بهذا وذاك من دون قرينة، وفقا لمنهج الضربات الإستباقية ومبدأ تجفيف المنابع الذي يسحق في طريقه الأبرياء: ضحايا عشوائية الشبهة والإشتباه، وعلى نقابة الصحفيين أن تضخ الحياة في ميثاق الشرف الصحفي بعد أن تخرجه من ملفات الإماتة وتعيد به تأهيل من ينتهك مبادئه من أعضائها لإعادته إلى الإستقامة على الصحيح والسليم والسوي في العمل الصحفي.

إن الوشاية للأمن بالزملاء، بل وبالمواطنين كافة، تنتقص من قدر القائم بها والسالك في دربها والمقترف لإثمها وتبقى وصمة في تاريخ صاحبها تلاحقه بعارها مهما طال الزمن، ولا ننسى في هذا السياق مانشرته الشرق الأوسط ،في عددها الصادر 15\10\2008، تحت عنوان: " محضر سري يتهم الروائي ميلان كونديرا التشيكي الأصل بالتسبب في اعتقال مواطن له عام 50"، وجاء في تفصيل الخبرما نشرته مجلة "رسبكت"ـ وتعني الإحترام ـ لوثيقة تتهم كونديرا بتسليم الشرطة، عام 1950، شابا معارضا وقد حكم عليه بالسجن 22 عاما.....واهتم كونديرا بنفي التهمة الشنيعة قائلا:"أحتج بقوة على هذه الإتهامات التي هي محض أكاذيب...أنا مندهش تماما من هذا الأمر الذي لم أتوقعه مطلقا وأجهل كل شئ عنه ....والذي لم يحدث أبدا...".

المؤكد أن السلطة التي تقبل بتحويل صحفييها ومثقفيها وأدبائها إلى كتبة تقارير الوشايات ومقالات التحريض والإفتراءات تخسر أول ماتخسر تشوفها الواقعي للمخاطر التي تتهددها وتتهدد البلاد، فلم يحدث أبدا أن أفاد مرتزق سيده فالإرتزاق مفسدة لايتولد منها إلا كذبة لاخلاق لهم لايتأثمون من البهتان.

لقد شاهدنا جرائم اغتيال وقتل بالقلم والكلمات اقترفها البعض، ومازال هناك من يقترفها،بلا روية ولارحمة، فوابل رصاص الكلمات انهمر وينهمر على كل نفس إسلامي يقول: إني هنا في شارع الناس ولي ثقلي وعندي للوطن أحلام ورؤية ووجهة نظر.

إن "القتلة بالنوايا" يمارسون الإرهاب بالكلمة ويستعدون السلطات على تيار في الشعب راسخ، ويسدون النصائح العرجاء الشوهاء إلى المسؤولين أن ابطشوا واجهضوا ولاحقوا وأقلقوا المضاجع ولاتتوانوا، ولقد آن لهؤلاء "القتلة بالنوايا" ،قبل أن يكبح توحشهم ميثاق الشرف الصحفي، أن يتذكروا الآية رقم 42 من سورة القلم:"يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون"، صدق الله العظيم.

هناك 4 تعليقات:

  1. السلام عليكم-- هؤلاء كثيرون الان ياسيدتي كان زمان بيسموا الواشي ده مرشد وكان هذا المرشد محل احتقار الناس ولم يكن محل تقدير من يشي لهم ايضا فكانو يعاملونه كعبد يؤمر فيطيع وهذا النوع ياسيدتي اظنهم من لاعقي احذيه الكبراء حينما يكونون كبراء فقط

    ردحذف
  2. كما لا يجب أن ننسى العار الذى لحق المخرج الأمريكى إيليا كازان حتى مماته و حتى فى حفل تكريمه بالأوسكار بسبب وشايته ببعض زملائه من السينمائيين فى الحقبة المكارثية و لم تشفع له مكانته و قدره الذى لا ينكره احد فى عالم السينما

    ردحذف
  3. استاذة صافيناز

    دول مش حيخلصوا
    والواجب الاشارة اليهم وفضحهم

    الله يباركلك

    ردحذف