الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

وفي المغارة وجدت مالايسرني

تعلمت ،عن قريب جدا، التعامل مع الحاسوب وأصبح لدي جهازي الخاص المحمول، واسمه الشائع   للأسف هو اللاب توب، المهم أن إجتهادي أوصلني إلى نتائج إيجابية منها أنني أصف مقالي بنفسي وأرسله بمعرفتي إلى الجهة المقصودة للنشر عبر البريد الإلكتروني ولا الحوجة إلى الإستعانة بإبنتي التي كنت، أيام أميتي الحاسوبية ، أنتظر فراغها من مشغولياتها لتفتح لي بريدي وتصف لي مقالاتي ، مثل أي قروي أمِي ينتظر عودة إبنه من الكتاب ليقرأ له خطابات الأهل والخلان أو يذهب لعرضحالجي يكتب له الجوابات، حتى نهضت محتجة على تقاعسي عن الدخول المشرف لعصر الإتصالات وأحضرت المعلم الذي علمني الأبجدية التي خولتني لتخطي العتبة الحاسوبية . ولأن الطمع في المعرفة محبوب قادني طموحي إلى التجول في الشبكة العنكبوتية ، وأسميها "المغارة" ،ووجدت مايسرني وإلى جانبه الكثير مما لم يسرني من لغة التفحش ونهش الأعراض، التي لم أر ضرورتها لأصوات تأخذ سمت الغاضبين للحق!

كل هذه الألفاظ النابية ؟ لماذا؟  تساءلت وقد غمت نفسي وألوذ بالنقر على أمر الإلغاء.

أصوات تحب صياغات كشف العورات والعبارات منزوعة العفة والحياء، تلهو لهوها الكئيب مع العناكب والخنافس وخرفشا ت الحشرات المتنوعة ، وترى في ذلك المهارة والشطارة بل والجمال!

في مسرحية "بيرجنت" لإبسن يهبط البطل بيرجنت إلى عالم المسوخ ، تحت الأرض، الذي يقلب دلالات الأشياء رأسا على عقب فيعشق القبح ويجده القيمة المرجوة لـ "الجمال"،  ومازلت أذكر جملة زعيم المسوخ: "لا..لا.. إنها ليست قبيحة كما ينبغي" وهو ينشد أكثر الفتيات قبحا لتنال رضاءه!

أنا لست ممن يحبون مصادرة اختيارات الآخرين، وأرى من حق المسوخ أن يعبُوا من قصعات "المسوخية" حتى ترتوي كروشهم ، بل إن من حقهم أن يتجشأوا أبخرتهم الكريهة ، ويتمتعوا، في محافلهم القمامية،بالتعبير المعظِم لكل القبح الذي يعشقونه ويتبادلون الإحتفاء به في دوائرهم التحتية، أما الذي ليس من حقهم ، ولا من حريتهم ، أن يقطعوا الطريق على الأسوياء، قسرا وإرغاما ، ليحاصروا فرصهم في استنشاق الهواء النقي مستشرفين ضياء الشمس ونور القمر.



هناك تعليقان (2):

  1. مالها بقى الالفاظ النابية؟ ادي اللي كنت عاملة حسابه

    ردحذف
  2. اصبحنا في عالم يااستاذتنا الفاضله يفقد الاحساس بالجمال ويستمتع بضوضاء شعبان عبد الرحيم وتنطيط عمرو دياب وتامر حسني ويتكلم بلهجه العربجيه اللي كانوا زمان الناس تشمئز منها تحياتي لاستاذتنا الفاضله

    ردحذف