الأربعاء، 16 فبراير، 2011



كفى الله المؤمنات شر "يا مدام"!




ليس هناك أرذل من كتابة اسمي مشبوكا "صافيناز"، بدلا من الصواب "صافي ناز" سوى الإصرار على مناداتي "يامدام". دائما ألفت إنتباه من يلقبني "مدام" بأنه لقب يؤذيني، ألفت الإنتباه مرة بالمزاح كأن أقول: "أيوة يا مسيو!" أو "يامستر" فيكون الرد: "لماذا تناديني مسيو يامدام؟" فأقول: "لأنك تناديني مدام يامسيو وأنا أغيظك كما تغيظني"، فيضحك: "ماذا أقول إذن؟" فيتعاظم غيظي: " تلقبني أستاذة كما أن حضرتك أستاذ !" فيعتذر من دون تركيز: والله يامدام مش قصدي!".


قبل 23 \ 7 \ 1952 كانت لدينا في مصر صيغة واضحة بخصوص ألقاب المرأة: فست البيت التي لا تعمل تنادى "ياهانم"، والريفية والشعبية " ياست أم فلان"، أما العاملة فهي "ياأستاذة"، وكان لقب "مدام" يخص الخواجاية الأرمنية واليونانية واليهودية والأجنبية على وجه العموم ، وكن الخياطة والكوافيرة والبائعة في المحال الكبرى زمان إدارتها الأجنبية. بعد 23 \ 7 \ 1952 ألغيت الألقاب وتقلص حجم الوجود الأجنبي وأصبح النداء الموحد لجميع المواطنين والمواطنات هو "السيد المواطن" و"السيدة المواطنة". منذ السبعينات بدأت ألقاب العهد الملكي تعود تدريجيا لتفخيم الرجال فحسب وأصبحت ألقاب "باشا" و"بك" ـ ماعدا أفندي!ـ عملة متداولة لحضراتهم ، إلى جانب "أستاذ" الذى يلحق بداهة على الرجال كافة من كبير المركز إلى صغير الوظيفة. البهدلة صارت في ألقاب المرأة، إختفت "ياهانم" بحجة أنها تركية وشبطت فينا "يامدام" رغم ارتباطها بعهود الإذلال الأجنبي من فرنسي إلى إنجليزي. كان مفهوما أن يلحق لقب "مدام" بالمرأة التي إحتلت مواقع عمل الخواجايات في الحياكة وتصفيف الشعر والتجميل والأزياء وما إلى ذلك، لكن ليس مفهوما أبدا أن تصير" مدام" لقب الصحفية والكاتبة والموظفة العمومية في دوائر الدولة والوزارات. الوحيدة التي استطاعت أن تستخلص لنفسها لقب "الأستاذة" ويصبح دليلا عليها هي المحامية حتى تصور البعض أنه قاصر عليها، فيقول قائل "يامدام" وحين أصححه "من فضلك لقبي أستاذة!" فيتساءل "هو حضرتك محامية؟ ".


المشكلة ليست في الرجال الذين يحتكرون لأنفسهم المقامات العليَة، فيصير بدهيا لأصغر صحفي وموظف، بل وسائق تاكسي، أن تناديه "ياأستاذ" ولا يكون بدهيا له أن يخاطب رئيسته "ياأستاذة": هي التي تناديه "ياأستاذ" فيكون رده: "أيوة يامدام!"، المشكلة هي في تساهل المرأة وتنازلها عن حقها في لقب استحقته بالدراسة والجهد أي بالعرق والدموع، مثلا: تكلمني الصحفية الشابة "من فضلك يامدام..." فأجيبها، قاصدة توجيهها ، "نعم ياأوستااااذة" لعلها تلقط الرسالة لكنها تظل على ندائها البايخ "يامدااامممم".


حالة "بلم" وبلادة تعم المرأة رغم صيحات مطالبتها بالمساواة والندية والعدل. لو استشعرت المرأة المساواة والندية حقيقة لما قبلت بمظاهر فوقية يمارسها عليها الرجل وتمارسها هي من بعده على نفسها وعلى بنات جنسها.

أما العجب فهو المناداة بـ "يا حاجة"!

لايجوز النداء بألقاب مستمدة من العبادات المفروضة؛ وإلا نكون قد فتحنا الباب لمناداة من مثل: "يا مصليّة" و "يا صايمة" و "يامزكيّة" ..إلخ. فهل هذا معقول؟


في إطار التعامل بين الملتزمين إسلاميا الموضوع منته بلقب "الأخت فلانة" و "الأخ فلان" فالحمد لله وكفى الله المؤمنات شر "يامدام"!



هناك 5 تعليقات:

  1. الاستاذة الكبيرة
    يمكنك عمل اداة الاشراف علي التعليقات
    والتعليق الذي لايناسبك يمكنك حذفة قبل نشرة
    تحيتي

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. استاذتي الفاضلة،
    مقال ثري، لاسيما لمثلي من غير المصريين، إذ لطالما تساءلت كجزائرية (بخلفية تاريخية مختلفة كثيرا) عن خلفيات الالقاب المصرية ولطالما تعجبت للمبالغة (في نظري) في إستخدام : حضرتك، أستاذ، سيتدك ...إلخ في المصطلحات المصرية. بالجزائر، اختفت تماما اثار الحكم العثماني من لغتنا، إلا ربما من أسماء بعض الوجبات، والالقاب عندنا كالآتي:
    - "عمي" للرجل الذي نعرفه واللذي يكبرون سناً، "خالة" أو "طاطا" للمثل من النساء، وكثيراً ما نستخدم لقب "بابا"، "ما"، "حج" أو "حاجة" لكبار السن من المعروفين وغير المعروفين فنقول مثلاً "ما خروفة" عن الجارة ونعاملها كى أم للحي كله.
    - "السي" للرجال كبار السن و ذوي الاحترام و "مدام" للمدرسات أو النساء العاملات أو لمن لا يعرفن من النساء الاكبر سناً،
    - "أخ" أو "أخت" لمن لا يعرف من الرجال أو النساء المقتربين في السن، كما نهتف لأي رجل لا نعرفه ب-"سي محمد".
    - أما كبار السن فينادون الجميع "ابني" و "ابنتي".
    - أما في عالم الطب فيستخدم "دكتور" أو "برفسور" على حسب دبلوم الطبيب، وفي الجامعة، تستخدم "أستاذ" و-"استاذة".


    لا تستخدم بالجزائر كلمات "حضرتك" و-"سيادتك" أبداً ، لاربما في الجيش أو مع الرئيس، وأعتقد أن هذا يرجع:
    1- أولاً لكون بلدنا إحتل من قبل جمهورية (احتلت الجزائر بعد الثورة الفرنسية و سقوط الحكم الملكي بها)،
    2 - ثانياً لقيام الثورة التحريرية بعمل تغيري كبير، بخلفيات يسارية مشددة، لإقناع الناس بأنهم سواسية ولا سيد عليهم.

    سلامي

    ردحذف
  4. أ. صافى ناز .. أستمتع بشدة بمقالاتك الساخرة

    ردحذف
  5. استاذة صافي ناز كاظم .. (صح كده ؟) :
    يسعدني المرور والتعليق ،، موضوع يستحق التناول ، بس احنا ما بنشعر بأنه لقب مدام سيء لهذه الدرجة ، ربما الوضع بيختلف في مصر .. بس لسه يا مدام احسن ما حدا يقولك .. ( يابنت ،، او يا مرة !! ) زي عندنا في غزة ، انا بصراحة بأفضل لقب .. ( الاخ او الاخت ) واعطاء الالقاب لمن يستحقونها يعني مثلا الصحفي او الصحفية او المحامي او المحامية او المدرس نقول لهم يا استاذ او يا استاذة ، والطبيب وحملة الدكتوراة في جميع المجالات نقول لهم يا دكتور وهكذا ..
    يسعدني المرور والتعليق .

    ردحذف