السبت، 19 فبراير، 2011

مقال عبد المنعم سعيد المنشور 31 يناير 2011

منقول من موقع الأهرام وغير صحيح أنهم أزالوه:



في شأن الذي جري للمحروسة‏!‏
بقلم: د.عبد المنعم سعيد


ليس من السهل أن نعرف ما الذي جري لمصر المحروسة بالرحمة الإلهية وبركة آل البيت كما اعتقد المصريون دائما‏,‏


فلا تزال الأحداث قريبة وجارية ولم تعرف كافة أبعادها بعد‏.‏ وحتي قبل أيام من انفجار الموقف السياسي والاجتماعي بالطريقة التي جري عليها كان هناك أكثر من سبب يدعو إلي التفاؤل حتي إن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف جمع عددا من الصحفيين وعبر عن تصميمه وتصميم حكومته علي دخول مرحلة جديدة من النمو في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلي‏8%‏ سنويا‏.‏ وكانت أسبابه نقية وواضحة وهي أن العالم بسبيله إلي الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية أو أنه خرج منها فعلا‏;‏ وأن مصر رغم كل شيء عبرت الأزمة حتي بنمو متواضع‏;‏ وأن هناك قوانين وأوضاعا آن أوان أن تأتي بثمارها كان أبرزها قانون المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية كان وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي قد قال قبل ذلك إن هناك طوابير من المستثمرين علي استعداد للدخول فيها‏.‏
علي الجبهة السياسية كان هناك أكثر من سبب للتفاؤل‏,‏ فرغم فداحة ما حدث ليلة رأس السنة في كنيسة القديسين في الإسكندرية فإن التيار الرئيسي للشعب المصري عبر عن أصالته ووقوفه بحسم إلي جانب وحدة الهلال والصليب‏.‏ وربما لم يحدث منذ وقت بعيد أن انتشرت اللافتات والعلامات وحتي القمصان التي احتضن فيها الهلال الصليب بمثل هذا الانتشار‏.‏ وما لا يقل أهمية عن ذلك كله أنه رغم المأساة وما خلقته من مرارات فإنها ولأول مرة ربما قدمت مناخا مواتيا لعملية فحص الهموم والحساسيات ما بين المسلمين والمسيحيين بعد أن تأكد الجميع أن الفحص يأتي في إطار من الوحدة والأسرة الواحدة‏.‏
وحتي عندما انفجرت الأحداث في تونس يوم الرابع عشر من يناير‏,‏ وتلبدت غيوم في السماوات الفلسطينية واللبنانية والسودانية لأسباب شتي‏,‏ كانت الغالبية من المصريين تظن أن ما يحدث يجري في بلدان أخري بعيدة وأن ما لدينا من تقدم اقتصادي وانفتاح إعلامي ونظام سياسي يكفي وزيادة لكي تسير مصر في طريقها التي اختطته لنفسها من تطور تدريجي كانت جماعة منا تراه أبطأ من اللازم وجماعة أخري تري أن سرعته أكثر مما تتحمله البلاد‏.‏ وكانت النتيجة التي توصلنا إليها أن نبقي بين دول الوسط في العالم‏,‏ فلا بلغنا أعتاب ماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا والبرازيل وغيرها من الدول الصاعدة بقوة‏,‏ ولا انحدرنا إلي مشارف السودان والصومال وغيرها من الدول الفقيرة‏.‏ وحصل المصلحون منا علي سوق أكثر سهولة ويسر في الاستثمار والعمل الاقتصادي يكفي للنمو والاستقرار في البلاد والتوسع في قاعدتها الاقتصادية والعيش في أحياء راقية‏,‏ وحصل الفقراء ومحدودو الدخل والأقل حظا في العموم علي الدعم والبطاقات التموينية ومساكن عشوائية مظللة بدشات التلفزيون ووصلات الإنترنت‏.‏
وقبل الأحداث بثماني وأربعين ساعة جري التفاؤل واسعا عندما بدأت الشرطة في الإمساك بأول خيوط جريمة القديسين‏,‏ وما ذاع من تفاصيل أظهر حجم التهديد الإرهابي الذي تتعرض له البلاد‏,‏ وبدا أن مصر سوف تدخل جولة جديدة من الحرب ضد الإرهاب تدفع فيه ثمن الأنفاق التي أقيمت بين غزة وسيناء‏,‏ ووجود تنظيم حماس علي الأرض الفلسطينية المقابلة‏;‏ وسواء كان هذا التنظيم قويا بحيث يسمح‏,‏ أو ضعيفا بحيث عجز عن المنع‏,‏ فقد كانت الشبكة العالمية للإرهاب تستهدف وحدة مصر الوطنية للنيل من البلاد كلها‏.‏ كانت الأنباء التي أذيعت أول الغيث‏,‏ ودائما فإن أول الغيث قطرة‏,‏ وكانت هذه القطرة دائما كافية لكي تشعل وحدة المصريين وتضعهم علي طريق مواجهة الخطر‏.‏
كان كل ذلك إذا لم يعط حالة من السعادة فإنه يعطي درجة من الاطمئنان حتي جاءت أولي علامات الخطر في شكل سحابة علي الشبكة العنكبوتية تدعو إلي مظاهرات في يوم الشرطة الخامس والعشرين من يناير‏.‏ وبينما كانت الدعوة للمظاهرات من الأمور التي يمكن تفهمها علي ضوء دعوات سابقة لمناصرة الفريق القومي لكرة القدم‏,‏ ودعوات جماعات فئوية لديها ما يضنيها من مطالب‏,‏ إلا أن اختيار التاريخ بدا غريبا وعاكسا لجهل بالتاريخ الوطني لمصر‏.‏ كان اليوم الإجازة مثله مثل أيام كثيرة‏,‏ لا أظن أن بلدا آخر يأخذ مثلها‏,‏ ينعم فيها أبناء مصر بيوم إضافي للغياب عن العمل‏.‏ أو هكذا كان الظن بالنسبة للشباب الذي قرر التظاهر حتي يتم تغيير مصر كلها في يوم من أيام التضحية والفداء والترحم علي أرواح الشهداء‏,‏ واستعادة ذكريات للبطولة والفداء‏.‏ وهو يوم يحسب لحزب الوفد وتاريخه‏,‏ ولكن الأحداث التي جاءت بعد ذلك جعلت الحزب ينسي ذلك‏,‏ ويجري وراء اللحظة‏,‏ وذلك موضوع آخر علي أي الأحوال‏.‏
خلاصة كل ما سبق أن كل المقدمات قبل يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير كانت تقول إن مصر تخرج من الأزمات الاقتصادية والطائفية والأمنية حتي ولو كان لكل منها أبعاد عالقة وباقية‏,‏ وتحتاج إلي مزيد من الجهد والعطاء والعمل‏.‏ ولكن المفاجأة جرت بقدر أكبر من كل التوقعات السابقة التي جعلت وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي يري في المظاهرات المتوقعة جزءا من الحقوق الأساسية للمواطنين‏,‏ وان واجب الشرطة في هذه الحالة حمايتها طالما كانت تأخذ مسارا سلميا‏.‏
ما حدث بالفعل أن ما جري لم يكن مجموعة من المظاهرات السلمية حتي ولو بدا في بدايتها أن الأمر كذلك‏.‏ وقبل أن يأتي المساء كانت المظاهرات قد اختلطت برؤوس أحزاب سياسية لا يوجد لديها إلا بضع مئات من الأعضاء‏,‏ ومن لم يكن لديه مئات بحث عن شاشة عرض أو ميكروفونا للحديث وفرض الشروط وكأن الثورة قامت وآن حصد نتائجها‏;‏ ودفع الإخوان المسلمون استعراضا للتعبئة والحشد دفع الجميع إلي ميدان التحرير‏,‏ وجعل الأمر في عواصم محافظات أكثر عنفا‏.‏ وعلي غير العادة لم تكن المظاهرات مطالبية لها أهدافا محددة‏,‏ ولكنها كانت سياسية احتجاجية وضعت علي عاتقها تغيير مصر كلها ابتداء من النظام السياسي وحتي طبيعة الدولة كلها‏.‏ كان شعار التغيير مغريا وساخنا وحماسيا‏,‏ ولكنه كان مفتقدا نقطته الأولي‏,‏ وغايته النهائية‏.‏ وعلي غير العادة أيضا لم تكن المظاهرات حادث يوم واحد‏,‏ وإنما كان التصميم واضحا أن يكون لفترة لا يعرف أحد نهايتها‏.‏ وفجأة تفرغت محطات تليفزيونية كاملة للحدث المصري‏,‏ وسبقت أحداث مصر في واشنطن خطاب الاتحاد للرئيس أوباما‏,‏ وكانت النتيجة أن الحدث تضخم أضعاف حجمه الحقيقي عندما بدأت المحطات التليفزيونية تعيد شرائط للمظاهرات واحدة بعد الأخري وكأنها تجري في التو واللحظة حتي ولو كانت جرت منذ أيام وانتهت وعادت الأمور هادئة‏.‏
كانت المظاهرات كبيرة ولا شك‏,‏ وأكبر مما قدرها كل المراقبين‏,‏ وجري لها انفجار من المئات إلي الآلاف ثم عشرات الآلاف في يوم الجمعة حين انضمت إلي جماعة الشباب الذي بدأ الانفجار بنوايا سلمية جماعات أخري بدأت تدريجيا تفرض أسلوبها وطريقتها وشعاراتها علي المسيرة حتي حدث ما جري في بلدان أخري حين تدافع جماعات كبيرة من الهامش الاقتصادي والاجتماعي تحرق وتنهب وتدمر‏.‏ كانت الظاهرة الجماهيرية تتكون وتندفع تماما كما تعلمنا من كتب الاجتماع السياسي‏;‏ لم يكن في الأمر ثورة لها صلبها السياسي وأهدافها المحددة‏,‏ ونظامها الذي تريد إقامته بديلا عن النظام القائم‏.‏ وفي دولة يتعدي عدد سكانها المقيمين ثمانين مليون نسمة فإن هذه الظاهرة الجماهيرية يصبح متصورا في اندفاعه نحو المطالبة بالإصلاح حتي ولو لم يكن مستساغا ومؤلما ساعة الحرق والتدمير‏.‏
وتستمر الصورة في الظهور حيث ينبغي لها أن تكون عندما نجد دولاب العمل في الحكومة والدولة المصرية وجهازها الأمني يجري في مساره الطبيعي‏,‏ فلا محاكم توقفت‏,‏ ولا مدارس غابت‏,‏ ولا حتي جامعات حيث الكتلة الحقيقية من الشباب توقفت عن تلقي العلم‏,‏ ولا توقفت الأجهزة الأمنية عن حماية الأمن القومي المصري ضد أعدائه في الداخل أو الخارج‏.‏ وفيما عدا جماعات حقوقية محدودة‏,‏ فإن الغالبية الساحقة من المجتمع المدني المصري الذي يقارب من ثلاثين ألف جماعة بما فيها من نقابات واتحادات عمالية ومهنية لم ينضم إلي الجماعة المتظاهرة حتي ولو كان لدي جماعات منها تحفظات قاسية علي مدي وسرعة المسار الديمقراطي في مصر‏.‏ ولا تكتمل الصورة دون ملاحظة الفارق الحقيقي بين الدولة في مصر والدول في بقية المنطقة حيث لم تبق علي صلابتها فقط‏,‏ بل إن قلبها الصلب ممثلا في القوات المسلحة بقي ليس فقط علي ولائه للدولة ونظامها الدستوري‏,‏ ولكنه كان علي استعداد لكي يبذل حياته في سبيلها‏.‏
كانت هذه هي الصورة عندما تكتمل أركانها‏,‏ ودون أن يستبعد منها ما أرادته جماعات كثيرة في الداخل والخارج أن تجعلها أحادية الجانب تفرض عاملا أو عنصرا واحدا علي الصورة كلها‏.‏ ولكن تفسير ما جري أصعب من رصده‏,‏ والأهم من التفسير يكون استخلاص الدروس‏,‏ ووضع السياسات‏.‏ وربما لا تكون المساحة لعرض هذه الفكرة كافية‏,‏ ولكن جوهر الموضوع بالنسبة للمتحمسين والمتعاطفين والمتحفظين والرافضين يدور حول كلمة واحدة التغيير الذي حان وقته ودقت أجراسه وآن أوانه‏;‏ وكيف نجعله واضحا ومنظما وسلميا ولائقا بمصر ومكانتها؟ تلك هي القضية ومن يريد تفاصيلها عليه مراجعة مقالات سابقة‏,‏ سوف تليها مقالات لاحقة بالتأكيد‏!.

هناك تعليقان (2):

  1. هؤلاء جنود فرعون وهامان الخاطئين الآثمين الضالين المضلين الحمد لله الذي أحرق قلوبهم بهذه الثورة المباركة ونسأله تعالى أن يعجل بدفنهم في مزابل التاريخ.

    ردحذف
  2. استاذتنا العظيمة
    مش هوده اللي كان لبيبرر الصورة التعبيرية
    بتاعة اسامة سرايا
    هو يحلل جرائم الحزن الوثني بمعني الحلال

    وكانه محلل سياسي

    ردحذف