الأربعاء، 9 مارس، 2011

من ملفاتي: تم نشره في جريدة الشرق الأوسط اللندنية

الخميـس 09 شـوال 1429 هـ 9 اكتوبر 2008

الطامعون في أجر المخطئين

تقول الآية الكريمة من سورة المجادلة، رقم 16، عن المنافقين: بسم الله الرحمن الرحيم «اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين». صدق الله العظيم.


وفي تفسير هذه الآيه يقول الشهيد سيد قطب في ظلال القرآن ص 3513: «..إنما هم يتقون بأيمانهم ما يتوقعونه من مؤاخذتهم بما ينكشف من دسائسهم، اتخذوا أيمانهم جنة،أي وقاية. وبذلك يستمرون في دسائسهم للصد عن سبيل الله».


من أهم وسائل هذا الدس إدعاء فهم «متطور» للإسلام، يأخذ إيقاعا حماسيا بمقولة: «.. والإسلام من هذا براء!»، ثم نجد في قائمة إدعاءاتهم «براءة الإسلام» بزعمهم من: الزي الشرعي، والجهاد، والحياء، والالتزام بالقواعد التي أرساها لنا منذ صدر الإسلام. ولقد أصبحت كلمات مثل: لا نقبل أن نعود خمسة عشر قرنا إلى الوراء، ولا يمكن أن نعود إلى القرن السابع الميلادي، قرن بعثة رسولنا الكريم محمد بن عبد الله، من الشعارات الشائعة تتردد كالمسلمات على الألسنة. وإذا كان هناك في سجلات علمانيي تركيا الكمالية من قال بوضوح:" لن تبقى مفتوحة مدارس لحفظ القرآن أو معهد ديني أو مؤسسة مماثلة.. لمنع الأفق الساطع لبلادنا من أن يصبح مظلما"، فإن من يحملون وجهة النظر الفاسدة هذه بين ظهرانينا يستترون وراء مقولات لادينية مثل المطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور المصري التي تؤكد على الهوية الإسلامية للدولة، ليتملكوا حق «إلغاء» أو «نسخ» آيات من القرآن الكريم، والعياذ بالله.


لا شك أننا لا نستطيع، ولا نحب، أن نشق قلب الناس لنعرف صدق إيمانهم من كذبه، فمن لم يجهر بعدم الإيمان نتماشى مع «ظاهره»، عملا وطاعة لتوجهات ديننا الحنيف، إلا أن بعضهم يفضل أن يسيء الأدب، مما يدفع الى القول الغاضب: كيف نسمح بمثل هذا الكلام؟ وأقول: بل يجب أن نسمح إذ كيف إذن تتجمع القرائن لإثبات الخروج والمروق والخوض والاستهزاء والإيذاء؟


كم من المرات استمعت إلى المحفوظات من الجمل سابقة التجهيز، المكرورة حتى الغثيان، تتدافع بلا اتساق أو منطق تؤدى بثقة واعتداد، أتابعها مبهورة بقوة الجهل والحماقة المنطلقة من قلوب عليها أقفالها.


كانت اللعبة في البداية، لعبة تلفزيونات غربية، من أول أوروبا حتى أستراليا مرورا بولايات أمريكا المتحدة. يلعبون حكاية «الإسلام والمرأة»، «قوامة الرجل»، «تعدد الزوجات»، «قوانين الشريعة» ..إلخ. انتقلت اللعبة لتمارسها تلفزيونات عربية ليكون المراء الكاذب زيته في دقيقه. للأسف وقعت في الفخ عدة مرات وندمت أشد الندم لأنني كان يجب أن أعلم أن الفخ فخ ودائما طعمه كلمة «حوار». ما أن يقولون «حوار» حتى تنقبض روحي وأتشاءم وأستحضر كلمات الشاعر ت.س.إليوت على لسان بطلته «سيليا» في مسرحيته «حفل الكوكتيل»: «.. إنهم يصنعون ضجة | ويظنون أنهم يتكلمون مع بعضهم البعض | ويرسمون تعبيرات على وجوههم | ويظنون أنهم يفهمون بعضهم البعض | وأنا متأكدة أن هذا لا يتم».


نعم إنما هي حفل «رطانة» مناسب لتمرير أكبر قدر من اجترارات المغالطات والجهالات من «المجتهدين» و«المجتهدات» الطامعين في أجر المخطئين.

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا
    من أقذر ما تم استخدامه فى الإعلام مؤخرا هى لعبة المسلمات
    كل واحد يحب يؤكد وجهة نظره يقولك : من المسلم به

    ردحذف