الخميس، 10 مارس، 2011

ما تم نشره اليوم في ملحق شباب التحرير بالأهرام اليومي

نص الحوار الذي أجرته معي الصحفية الشابة نسرين مهران لملحق شباب التحرير 10\3\2011

*مر شهر تقريبا على إندلاع الثورة المصرية.. كيف ترى مصر الآن؟ وهل أنت متفائلة بالمستقبل؟

صافي ـ  أولا دعيني أقول أن هذه ثورة الشعب المصري المدّخرة عبر السنوات (59 سنة)  والتي آن آوان إنطلاقها من القمقم، الذي نزع غطاءه شباب مصر،بداية من 25 يناير 2011، بشجاعة وبسالة لم تتوخ حسابات التجار في الربح والخسارة، ولذلك فهي واضحة لكل المخلصين لهذا الوطن من البداية، وغامضة وغير مفهومة من قِبل من سولت لهم أنفسهم حبس هذا الشعب في قمقم الخوف والترويع والإهمال عبر السنوات الثلاثين في حكم مبارك بل وعبر السنوات السابقة عليه، وأعني العهد الناصري والساداتي. هذه ليست ثورة بروليتاريا ولا ثورة جياع ولا ثورة طائفية ولا عرقية ولا قبلية، إنها ثورة شعب مصر كله، ردد فيها الجميع نداء واحدا خرج من قلب قلب القهر يرفض المهانة والمذلة والإهمال وينتفض عملاقا ينتصر لكرامته قبل كل شئ.
إذن فمصر اليوم التي أراها هي مصر المُحرّرة التي تمناها ثوار القاهرة الكبرى ضد الإحتلال الفرنسي أكتوبر عام 1798،والتي تمناها أحمد عرابي في مواجهة أسرة محمد علي المستبدة، ومحمد فريد ومصطفى كامل وطلعت حرب في مواجهة الإحتلال الإنجليزي ، وشباب مظاهرات الأربعينات في مواجهة الفساد السياسي و نكبة فلسطين في العهد الملكي، و شهداءالمقاومة الشعبية في مدن القناة ضد الإنجليز. ولا بد لنا أن نتفاءل بالمستقبل وهذا يكون بالحرص على هذا الحاضر البديع.

*متى تأكد لك أن نظام مبارك تهاوى وسقط للأبد؟ وهل كنت تتوقعى هذا السيناريو للنهاية؟

صافي ـ  منذ خيانته لقسم المحافظة على النظام الجمهوري، بمحاولته توريث ابنه الحكم، وباستمراره في الحكم أكثر مما يبيحه النظام الجمهوري وذلك بالتحايل الآثم على القانون بمساعدة ترزية القوانين. وما حدث ليس سيناريو: إنها مشيئة إلهية حققها الله سبحانه وتعالى لشعب إنتفض بصدق وإخلاص لينتصر لنفسه، ولنتذكر الآية 39 من سورة الشورى التي تقول في تعريف المؤمنين: "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون".

*بعد سنوات من الفساد, أصبح هناك حاجة لتطهير مؤسسات حيوية بالدولة مثل المؤسسة الأمنية, المؤسسات الصحفية المؤسسات الدينية, وغيرها...برأيك أى من هذه المؤسسات –بالترتيب- يجب أن نعطيه الأولوية للتطهير؟ ولماذا؟

صافي ـ كلها لها الأولوية في ضرورة التطهير، والتطهير لا يعني التنكيل ولكن يعني إزاحة الفاسدين والمناوئين لمصالح الوطن من طريق تحقيق المطلب الشعبي للتغيير والنهضة ومداوات جراح الوطن والمواطن؛ لابد من عدالة إجتماعية، لابد من إستعادة أموال الوطن المنهوبة، لابد من تثبيت روح الثورة وإبعاد من يسيئ الأدب ضد المواطن، وأنا ارى الكثير منهم في سياق مايكتبونه في الصحف ويقذفونه في وجهنا من قنوات التلفزيون المصري.

*هل تأسيس أحزاب (إخوانية وسلفية) يخدم العمل السياسى فى دولة مفترض أنها دولة مدنية ؟

صافي ـ لا أفهم السؤال.

*يعيش العالم العربى حاليا موجة من الثورات ومظاهرات الغضب.. كيف ترى المشهد؟

صافي ـ تسونامي ثوري أدعو الله سبحانه أن يحقق به الخير للناس ويزيح به القذى والقاذورات التي تراكمت حتى تتحقق عزة  الأمة العربية بيد أبنائها.

*ما هو تقييمك للدور الأمريكى فى تعامله مع الثورة المصرية؟

صافي ـ لا محل عندي لهذا السؤال.

*بماذا تفسرين رعب إسرائيل رغم أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد إلتزامه بالإتفاقيات الدولية؟

صافي ـ الكيان الصهيوني مرتعب منذ إغتصابه للأرض المباركة فلسطين ولا مجال لذهاب الرعب عنه سوى برحيله.

*كانت نوارة نجم واحدة من الأيقونات المفجرة للثورة.

صافي ـ نوارة الإنتصار، وهذا اسمها المدون في شهادة ميلادها مع إنتصار أكتوبر المجيد 1973، واحدة من الملايين الذين تحققت بخروجهم آمالنا وأحلامنا والحمد لله الذي كرّمني وكرّمها بهذه المشاركة.

 - كيف كان رد فعلك كأم تجاه مشاركتها؟

صافي ـ  فرحاااااااانة!

- وهل مرت بك لحظة شعرت بخوف عليها وندم على تأييدك لها؟

صافي ـ حاشا لله!  كنت أدعو الله بالنصر للجميع وأتضرع إلى الله سبحانه أن يربط على قلوب أمهات الشهداء الأبرار: الأحياء عند ربهم يرزقون.

- كم مرة ترددت على ميدان التحرير خلال الثمانى عشرة يوما للثورة؟ وكيف كانت رؤيتك للمشهد؟

صافي ـ  لم أذهب إلى ميدان التحرير إلا يوم الجمعة 4 مارس 2011، كان يجب أن أظل بالبيت حتى لا "ألخم" نوارة بكبر سني (73 سنة ونصف) وأحوالي الصحية (سكر وضغط ووجع الركبتين)، حرمت نفسي من الذهاب وكانت تضحية كبرى مني!

*عرفت الثورة المصرية فى العالم بثورة "الطبقة الوسطى" و"ثورة المثقفين".. فى رأيك, ما هو الدور المنوط للمثقفين فى المستقبل كى ننهض بفكر ووعى شباب الأمة؟

صافي ـ هذه تسميات الغافلين عن حقيقة هذه الثورة، لقد أظهرت هذه الثورة بلاغة المصريين وذكاءهم وتوهج وعيهم، الأمي منهم ومتوسط التعليم والمثقف والمتعلم، وقفوا كلهم جنبا إلى جنب وتكلموا لغة واحدة وأسقطوا كل الحواجز المفتعلة بينهم، أهم شئ أنها ثورة تكلمت بـ (العربي) واختفت منها الفرنجة وعوج اللسان.

*أخيرا, نصيحة تتوجهى بها لشباب مصر .

صافي ـ استمروا شبابا حرسكم الله وأذهب عنكم شر أصحاب الأقوال الشائخة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق