السبت، 21 سبتمبر، 2013

صلاة الطغاة!

  للمسرحي الإنجليزي وليام شكسبير (المولود في أبريل 1564 والمتوفي في أبريل 1616) كلمات جاءت على لسان الملك «كلوديوس» في مسرحية «هاملت». الملك (كلوديوس) قاتل وداعر وفاسد ومن جرائمه العديدة قتله أخاه الملك هاملت (والد الأمير هاملت ) والزواج من الملكة أرملة أخيه، واغتصابه العرش من وريثه الشرعي الأمير هاملت. ولكي يحافظ على مكاسب جرائمه ملأ القصر الملكي بحاشية فاسدة تتولى مهام قذرة من تجسس ومراقبة وخطط لاغتيال الأمير هاملت. هذا الملك الفاسد خطر له أن يصلي، متصورا أنه يمكن أن يستحوذ على كل شيء: الدنيا والآخرة. وفعلا أخذ نفسه إلى «حالة» الصلاة وأخذ يبتهل إلى جسده أن يخشع قائلا، بما أترجمه عن النص الإنجليزي على مسؤوليتي: «انحنيا يا ركبتي العنيدتين، وأنت أيها القلب، بشرايين من حديد، كن طريا، مثل عضلات طفل وليد».

لكن لا أمل أمام السفاح «كلوديوس» المعترف بجرائمه، وقد عددها قائلا: «إن جريمتي منتنة، تصل رائحتها إلى السماء، لا يمكنني الصلاة، رغم أن رغبتي فيها معها إصراري، إن إثمي الكبير يهزم إصراري، لقد ازدادت يدي سمكا، بدماء أخي، هل هناك في رحمة السماوات، الماء الكافي لغسل يدي، وتكون بيضاء كالثلج؟ ما هي وظيفة الرحمة، إن لم تكن لمواجهة الذنب؟  لكن أي شكل من الصلاة أقول؟ هل أقول: اغفر لي يا ربي، جريمة قتلي البشعة؟ هذا لا يمكن، طالما أنني لا أزال أمتلك الغنائم التي من أجلها ارتكبت جريمتي، هل يمكن أن يُغفر لي، مع استبقائي لغنائم جريمتي؟ هذا ممكن في مجريات هذا العالم الفاسد، فمن الممكن ليد الجريمة الثرية أن تزيح العدالة جانبا، وغالبا ما نرى الرشوة الوغدة، تشتري القانون، ولكن الأمر ليس هكذا في السماء، فليس فيها أي إمكانية للتلاعب!، آه يا نفسي الملعونة، آه يا صدري الأسود كالموت، آه يا روحي الواقعة في الفخ، تصارع من أجل الفكاك، فتزداد قيودها، النجدة، يا ملائكة».

بنهاية هذه المحاولة الميئوس منها، للصلاة، يعترف المجرم القاتل كلوديوس بالفشل مرددا هذه الحكمة:


«كلماتي تطير، وأفكاري تظل هابطة. كلمات بلا نية معقودة على التوبة، لا يمكن أن تقبلها السماء.


هناك 4 تعليقات:

  1. مساء الخير يا استاذة ..راااائعة .. جميل ان تترجم وانت تشعر ما تترجمه .. قرأت منذ سنوات ترجمة لبنانية لهاملت وللآسف على ما يبدو ان المترجم لم يقدر على توصيل مشاعر الشخصيات .. حتى الملك كلوديوس قاتل اخيه يشعر على الأقل بالحاجة للإحساس بالذنب .. صدره الاسود كالموت يتعذب .. من حولنا اليوم - من ناس عادية مسلمة متدينة طيبة - ملايين تنادى بالمزيد من القمع وتتمنى إبادة معارضيها وكتاب كبار - ليبراليين وناصريين- ينادون بمنع ظهور الاصوات المعتدلة بحجة أننا فى حالة حرب وكل هذا بدم بارد وقلب ميت وبلا ادنى شعور بالذنب .. ممكن استفسار يا استاذة موقف أم هاملت لم يكن يوما واضحا بالنسبة لى فهل لم تكن تعلم بمقتل زوجها على يد اخيه .؟. أم هل كانت تتجاهل هذه الحقيقة وتعيش حالة إنكار

    ردحذف
    الردود
    1. الذنب الأول أنها ارتضت الزواج من شقيق زوجها، ويبدو من السياق أن هذا مُحرّم دينيا في عقيدتهم، ثانيا قبولها الزواج من رجل اشتهر بالفساد كما بينه هاملت وهو يؤنبها على الزواج من عمه القاتل ( عرّفها أنه قاتل والده) الداعر الخمورجي، على حد وصفه لها في مواجهته معها التي انتهت بأن طلب منها التوبة عن ذنوبها وفسخ زواجها من عمّه حتى لا تكون زانية، وهذا الذي لم تفعله.

      حذف
  2. وماذا عن هاملت نفسه الذي لم يفعل - واقعياً - شيئاً سوي الكلام وعندما قرر الفعل خلف ضحايا من غير من اراد قتلهم ( الوزير والد اوفيليا على ما أذكر واوفيليا نفسها وأخوها ونفسه فى النهاية )

    ردحذف
    الردود
    1. آه يا هبة! هكذا تغلغلت التشويهات النقدية والتحليلية لتظلم هاملت النبيل العزيز! كانت هناك ياهبة مؤامرة من نقاد إنجليز يعملون لصالح الفساد المتسلّط الحاكم فشاعت رؤيتهم المغلوطة الكاذبة حول العزيز هاملت، كان هناك التعمد لاتهامه بكل ما تفضلت بذكره وهو كذب في كذب! ولو راجعت في هذه المدونة مقالي بعنوان "درس من هاملت" سوف تعرفين كيف يمكن تزوير كل شئ حول مقاومة الإنسان للقتلة واللصوص، وكما تتم الآن مؤامرة تشويه المقاومة الفلسطينية تم تشويه مقاومة هاملت حتى لا يُستلهم نضاله وجهاده ضد عصابة الفساد في القصر الملكي الحاكم؛ اتهموه بمرض الاكتئاب، وبالتردد، وبالجنون، وبعقوق أمه، وهو من ذلك برئ! لقد عرف بمقتل أبيه من الشبح (مايعدل الرؤيا) فأراد أن يمتحن حقيقة ذلك، فلم يكن تردد بل تدقيق للتأكد من أقوال شبح والده حتى لا يظلم بريئا، فلما تأكد كان عليه أن يتوخى الحذر في خططه وهو وحيد يصارع عصابة من اللئام؛ على رأسهم بولونيوس رئيس الوزراء العميل الأول للملك القاتل وهو المدبر لكل الحيل القذرة للإيقاع بهاملت، مما جعل هاملت يدعي الجنون قصدا ليحبط الكيد والألاعيب، وقد نبه هاملت أصدقاءه أنه سيضع قناعا يوهم الأعداء بأنه مجنون وحذرهم من افشاء السر، وفعلا حاول الملك بالتعاون مع وزيره كشف معنى السلوك الجديد لهاملت وهل هو جنون أم خديعة، واستغل الوزير كل شي حتى ابنته أوفيليا للإيقاع بهاملت وفقس هاملت هذا الأمر مما جعله يتهمها بعدم النقاء لأنها رضيت بأن تكون مخلب والدها للإيقاع به، استغلوا أمه وحاشيته للإيقاع به مما جعله يحزن لقذارة الوسائل لكنه لم يكتئب، وأبعده الملك القاتل إلى إنجلترا بادعاء أن الدراسة هناك أفضل وهو يضمر قتله بواسطة ملك إنجلترا يقول:" اقتله يا ملك الإنجليز لأنه كالحمى في جسدي!"، ويفلت هاملت بذكائه وحسن تدبيره وفي ذلك تفاصيل كثيرة، ويدبر الملك القاتل لعبة المبارزة ويضع السم في كأس ليشربه هاملت فتشربه أمه بالخطأ ويضع السم على طرف سيف ليأخذه لايرتييس، شقيق أوفيليا وابن الوزير المتآمر، فيجرح هاملت ولكن هاملت لايعلم أنه مسموم ويلتقط سيف لا يرتييس ويجرحه بدوره فيموت كلاهما غدرا بفعل السم الذي هو من تدبير الملك القاتل ووزيره! فهو لم يقتل أحدا بالنهاية سوى الملك المستحق للقتل، أما كل القتلى فهم ضحايا الملك القاتل. شوفي ياهبة مقالي "درس من هاملت" لتعرفي أن المسرحية مكتوبة من زاوية شهادة هوريشيو التي تقول الحقيقة كما حاولت أن ألخصها لك. آه والله قلبي واجعني!

      حذف