الجمعة، 27 سبتمبر، 2013

مرض حُب الطغاة!


تأملوا معي المعاني التي تغنى بها كبار مطربينا، وعلى رأسهم أم كلثوم وعبد الوهاب، تأملوا معي أغنية تدور مدلولاتها حول: «لي لذة في ذلتي وخضوعي/ وأحب بين يديك سفك دموعي»، وكانت من أشهر أغنيات أم كلثوم في مطلع القرن العشرين، وتابعوا القائمة الطويلة والتراث المتراكم من أغنيات وأشعار الحب المتسول الخانع الذي يرفع شعار غناه عبد الوهاب: «أحبه مهما أشوف منه ومهما الناس قالت عنه..... بيظلم فيّ وبحبه وده قاسي عليّ وبحبه...آه...آه...آه...أنا أحبه». وحين يخطر ببال مشمئز من هذا الانسحاق أن يقول: «حبّك بُرص»، يطلع من يعود بعبد الوهاب يرد مؤكدا: «مولاي وروحي في يده/ قد ضيعها سلمت يده....»، وتزاحمه من تقول: «يا لايمين في الهوى حوشوا الملام عني».

ولأن أم الكلثوم هي قمة الغناء والطرب، فقد يجوز لنا أن نحملها مسئولية إشاعة مرض حب الطغاة، فلقد أبدعت، من بدايتها إلى نهايتها هي ومؤلفوها وملحنوها في تزكية ذلك الاتجاه المؤدي إلى الابتلاء بحب الظالم، المفتري، الوغد، الذي يمسح بالمغرمين البلاط ويعصرهم ويرميهم في الجردل، ثم يسعّف بهم السقف – بصفتهم رأس عبد – ويملأهم بالعناكب ومع ذلك يغنون خلفها بتناحة: صعبان علّي أقول لك كان والحب زي ما كان وأكتر/ وأفكرك بليالي زمان وأوصف في جنتها وأصور....أيام ما كنا احنا الاتنين: إنت ظالمني وأنا رااااااااضي! وحين يحاول أحدهم أن يستعين بعبد الوهاب: «أوعى يا قلبي تكون حنيت للي شكيت منه وبكيت....»، تأتي أم كلثوم بالحجة: «...إنت العذاب والضنى والعمر إيه غير دول؟»، ويستسلم القطيع لمصاص الدماء النموذج في أغنية: «يا للي كان يشجيك أنيني.. كل ما اشكي لك أسايا»، ومع هذه الاستكانة المروعة، لهذا الذي يشجيه الأنين، تصهلل أم كلثوم: «عزة جمالك فين من غير ذليل يهواك...»؟، ومعها جماهير السرادقات الذين وقعوا في براثن حب القتلة والسفاحين يواصلون التلذذ بجعير غليظ تبثه الفضائيات: «كان منايا يطول حنيني للبكا وإنت معايا».

هناك تعليق واحد:

  1. مساء الخير يا سيدتى .. أضحكتنى تعبيراتك العبقرية {حب الظالم الوغد ومصاص الدماء النموذج } رغم أن النماذج التى سقتها من تراث الاغنية المصرية سمعت بعضها من قبل فلم انتبه الى شدة الذل والهوان بين الحبيب وحبيبه فيها الا الآن .. نعم لا يجوز الهوان فى العلاقات الشخصية ولكن يبرره شدة الوجد والإفتتان قد يتحمل الحبيب القسوة من حبيبه أما أن يطلبها ويتلذذ بها فهذا هو إبداع مصرى صرف .. وأما أن تنتقل هذه الماسوخية الى جحافل من الجماهير تصرخ ( اقطع عنى النور كمان .. أوعى تمنع تسلم الايادى فى المدارس .. لم تبرعات ولن نسألك أين ذهبت بعدها .. كمل جميلك ورشح نفسك .. مد الطوارىء سنتين كمان .. فليستمر حظر التجول لنهاية العام } فهذا هو الجديد المضحك المبكى عشق هذا الشعب لأمثال السيسي وعبد الناصر يحتاج لدراسة لكل تراثه ومنها أمثلة الأغانى التى ذكرتها حضرتك

    ردحذف