الأحد، 22 سبتمبر، 2013

حول هاملت: تعليقات وردود.



  1.  .... حتى الملك كلوديوس قاتل أخيه يشعر على الأقل بالحاجة للإحساس بالذنب ؛ صدره الاسود كالموت يتعذب ، من حولنا اليوم - من ناس عادية مسلمة متدينة طيبة - ملايين تنادى بالمزيد من القمع وتتمنى إبادة معارضيها وكتاب كبار - ليبراليين وناصريين- ينادون بمنع ظهور الاصوات المعتدلة بحجة أننا فى حالة حرب وكل هذا بدم بارد وقلب ميت وبلا أدنى شعور بالذنب 
    .. ممكن استفسار يا استاذة موقف أم هاملت لم يكن يوما واضحا بالنسبة لى فهل لم تكن تعلم بمقتل زوجها على يد اخيه ؟ أم هل كانت تتجاهل هذه الحقيقة وتعيش حالة إنكار؟


    1. الذنب الأول أنها ارتضت الزواج من شقيق زوجها، ويبدو من السياق أن هذا مُحرّم دينيا في عقيدتهم، ثانيا قبولها الزواج سريعا من رجل اشتهر بالفساد كما بينه هاملت وهو يؤنبها على الزواج من عمه القاتل ( عرّفها أنه قاتل والده) المُغتصب للعرش الداعر الخمورجي، على حد وصفه لها في مواجهته معها التي انتهت بأن طلب منها التوبة عن ذنوبها وفسخ زواجها من عمّه حتى لا تكون زانية، وهذا الذي لم تفعله.
  2. وماذا عن هاملت نفسه الذي لم يفعل - واقعياً - شيئاً سوي الكلام وعندما قرر الفعل خلف ضحايا من غير من أراد قتلهم ( الوزير والد اوفيليا على ما أذكر واوفيليا نفسها وأخوها ونفسه فى النهاية ).




    1. آه يا هبة! هكذا تغلغلت التشويهات النقدية والتحليلية لتظلم هاملت النبيل العزيز! كانت هناك ياهبة مؤامرة من نقاد إنجليز يعملون لصالح الفساد المتسلّط الحاكم فشاعت رؤيتهم المغلوطة الكاذبة حول العزيز هاملت، كان هناك التعمد لاتهامه بكل ما تفضلت بذكره وهو كذب في كذب! ولو راجعت في هذه المدونة مقالي بعنوان "درس من هاملت" سوف تعرفين كيف يمكن تزوير كل شئ حول مقاومة الإنسان للقتلة واللصوص، وكما تتم الآن مؤامرة تشويه المقاومة الفلسطينية تم تشويه مقاومة هاملت حتى لا يُستلهم نضاله وجهاده ضد عصابة الفساد في القصر الملكي الحاكم؛ اتهموه بمرض الاكتئاب، وبالتردد، وبالجنون، وبعقوق أمه، وهو من ذلك برئ! لقد عرف بمقتل أبيه من الشبح (مايعدل الرؤيا) فأراد أن يمتحن حقيقة ذلك، فلم يكن تردد بل تدقيق للتأكد من أقوال شبح والده حتى لا يظلم بريئا، فلما تأكد كان عليه أن يتوخى الحذر في خططه وهو وحيد يصارع عصابة من اللئام؛ على رأسهم بولونيوس رئيس الوزراء العميل الأول للملك القاتل وهو المدبر لكل الحيل القذرة للإيقاع بهاملت، مما جعل هاملت يدعي الجنون قصدا ليحبط الكيد والألاعيب، وقد نبه هاملت أصدقاءه أنه سيضع قناعا يوهم الأعداء بأنه مجنون وحذرهم من افشاء السر، وفعلا حاول الملك بالتعاون مع وزيره كشف معنى السلوك الجديد لهاملت وهل هو جنون أم خديعة، واستغل الوزير كل شي حتى ابنته أوفيليا للإيقاع بهاملت وفقس هاملت هذا الأمر مما جعله يتهمها بعدم النقاء لأنها رضيت بأن تكون مخلب والدها للإيقاع به، استغلوا أمه وحاشيته للإيقاع به مما جعله يحزن لقذارة الوسائل لكنه لم يكتئب، وأبعده الملك القاتل إلى إنجلترا بادعاء أن الدراسة هناك أفضل وهو يضمر قتله بواسطة ملك إنجلترا يقول:" اقتله يا ملك الإنجليز لأنه كالحمى في جسدي!"، ويفلت هاملت بذكائه وحسن تدبيره وفي ذلك تفاصيل كثيرة، ويدبر الملك القاتل لعبة المبارزة ويضع السم في كأس ليشربه هاملت فتشربه أمه بالخطأ ويضع السم على طرف سيف ليأخذه لايرتييس، شقيق أوفيليا وابن الوزير المتآمر، فيجرح هاملت ولكن هاملت لايعلم أنه مسموم ويلتقط سيف لا يرتييس ويجرحه بدوره فيموت كلاهما غدرا بفعل السم الذي هو من تدبير الملك القاتل ووزيره! فهو لم يقتل أحدا بالنهاية سوى الملك المستحق للقتل، أما كل القتلى فهم ضحايا الملك القاتل. شوفي ياهبة مقالي "درس من هاملت" لتعرفي أن المسرحية مكتوبة من زاوية شهادة هوريشيو التي تقول الحقيقة كما حاولت أن ألخصها لك. آه والله قلبي واجعني!

هناك 9 تعليقات:

  1. صباح الخير يا استاذة .. الف سلامة على قلب حضرتك .. لم يكن شكسبير نفسه ليقدم دفاعاً أصدق وأحر مما قدمت حضرتك .. انا فعلا تأثرت ببعض القراءات القديمة عندما اتهمت هاملت بالتردد وسوء التصرف ولكن ذلك لا يمنع تقديرى لموقفه العصيب .. فليس من السهل ان يكون أعداؤك وقتلة أبيك هم أقرب الناس إليك عن جهل أو قصد بما يبررالحزن الدفين والعنف أحياناً في شخصية هاملت .. بالمناسبة احب اعرف راى حضرتك عن أفضل من جسد الشخصية سينمائياً .. رأيت نسخة لميل جيبسون ولم يسعدنى الحظ برؤية لورانس أوليفيه ونسخة غريبة تدور فى عصرنا الحالى بطولة إيثان هوك كما شاهدت طبعة مصرية مسرحية لمحمد صبحي لم تكن سيئة .. تعرفى حضرتك يذكرنى هاملت بثوار 25 يناير كثيراً

    ردحذف
  2. تماما هذا بيت القصيد؛ المقاومة في كل مكان أمام العتو والبغي إنه 25 يناير 2011، وكلوديوس وشلته هم من أول عمرو عبد السميع والمسلماني وسلماوي حتى البراءة الخايبة من أوفيليا!

    أحسن من أوصل المعنى الثوري لهاملت هو ريتشارد بيرتون ولقد أسعدني القدر فرأيت عرضه على أحد مسارح نيويورك عام 1964 ولعله هو من جعلني أفهم مافهمت. ربما أعود بشرح أوفيليا وخيبتها.

    شكرا يا هبة أنعشت لي أوجاعي المطلوبة. بالمناسبة أسوأ من قدم هاملت هو صبحي! وأنوه أن النقاد السوفيت أشاروا إلى هاملت كثائر ومقاوم للطغيان، بس التحليل والإستشهاد كله من جهدي ونتائج بحثي وتأملاتي ولعلّي الوحيدة من الصائحين في البرية المصرية والعربية بهذا الكلام الذي قلته هنا وفي أماكن أخرى والحمد لله.

    ردحذف
  3. اعتقد ان بيرتون فعلا بالحدة الطبيعية المحببة فيه اقدر على توصيل ( المعنى الثورى للشخصية ) رغم شهرة تجسيد لورانس اوليفييه للدور .. وعن محمد صبحى اقدر له أنه أول من عرفنى على المسرحية فى طفولتى وجعلنى ابحث عنها لقرائتها (رغم مواقفه السيئة من الثورة والثوار وفزلكته فهو صاحب مدرسة كيف تقول كلام فارغ كتير بلغة عربية سليمة ) .. أتمنى ان نقرأ لحضرتك ترجمات مشابهة بكل ما لها من عمق وجمال

    ردحذف
  4. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر

    ما هو رأي الأستاذة صافي ناز في هذه الفقرة من كتاب جمال حمدان شخصية مصر
    ّ" خلال أكثر من ٥٠٠٠ سنة لم تحدث أو تنجح في مصر ثورة شعبية حقيقية واحدة بصفة محققة بصفة مؤكدة. مقابل بضع هبات أو فورات قصيرة متواضعة أو فاشلة غالباً، مقابل عشرات بل مئات من الانقلابات العسكرية يمارسها الجند و العسكر دورياً كأمر يومي منذ الفرعونية و عبر المملوكية و حتي العصر الحديث و مصر المعاصرة.
    و هكذا بقدر ما كانت مصر تقليدياً و من البداية إلي النهاية شعباً غير محارب في الخارج، كانت مجتمعاً مدنياً يحكمه العسكريون كأمر عادي في الداخل، و بالتالي كانت وظيفة الجيش الحكم أكثر من الحرب ، و وظيفة الشعب التبعية أكثر من الحكم، و في ظل هذا الوضع الشاذ المقلوب، كثيراً ما كان الحكم الغاصب يحل مشكلة الأخطار الخارجية و الغزو بالحل السياسي و أخطار الحكم الداخلية بالحل العسكري، أي أنه كان يمارس الحل السياسي مع الأعداء و الغزاة في الخارج و الحل العسكري مع الشعب في الداخل، فكانت دولة الطغيان عامة، استسلامية أمام الغزاة ، بوليسية علي الشعب".

    ردحذف
  5. ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما كل هذا الثراء فى الفكر و الصدق فى المشاعر يا استاذتنا

    ردحذف
  6. انا مستمتع بالحوار ده

    ردحذف