الخميس، 26 سبتمبر، 2013

التطرف العلماني يحكم:

سكتنا له دخل بحماره!

 فيما عبر عنه بعض الكتاب بأنه التطرف العلماني مقابل التطرف الديني، والإرهاب، و«الدينوقراطية»! تتبدى الحقيقة التي لا لبس فيها وهي أن الخلط، (الذي اعتمده البعض بالمصطلحات غير الإسلامية ومحاولة إقحامها على «الإسلام»، قاصدين أو جاهلين، مثل «الأصولية»، و«الثيوقراطية»، و«المدني» و«الديني»، حتى صارت مفردات النقد والنقاش والجدال و«المحاور» الثقافية)، قد أدى بنا، في منطقتنا العربية والإسلامية إلى زياط وهرج ومرج والتباسات شديدة تخلقت معها فتن عظيمة أوصلتنا إلى الالتصاق بظهورنا إلى الحائط لنقول بصوت واهن: «الإرهاب ليس الإسلام، الإرهاب غير المقاومة، يمكننا أن نكون مسلمين وغير إرهابيين... إلخ». وفي هذا الركن المتخاذل المهين، الذي زُجّ بنا فيه، تشجعت عقيرة الأعداء المتوارين ليعلنوها صراحة: «لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين». كأن «الإسلام» مجرد «دين». كأن رسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأ علينا تنزيل الوحي الإلهي في سورة «النساء»، الآية 65: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً»، وكأن الخليفة الراشد أبو بكر لم يقرر «سياسة» حكمه بهذه المقولة الحاسمة: «أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم».

لقد قلت منذ سنوات بعيدة للأستاذ الدكتور لويس عوض، وكان يكتب عن «الثيوقراطية»، أي الدولة الدينية في تاريخ الحضارة الغربية: «يا دكتور نحن لسنا على استعداد لسداد فواتير أخطاء الكنيسة الغربية وما فعلته بالدول الأوربية!».

العقيدة الراسخة لدى المواطن المسلم، على أرض الإسلام، أنه يجب أن يُحكم بالإسلام وقوانين الإسلام، ومنذ أرغمنا في بلادنا على صياغة القوانين وفقاً للقانون الروماني تارة، والفرنسي تارة أخرى، وغيرهما، ومحاولة تمريرهما على الناس بكلمة غير فعالة تقول في الدستور: «دين الدولة الإسلام»، منذ ذلك الحين ونحن في ارتباك شديد وتخليط لا يرضى عنه أحد، فلا هو أراح المواطن المسلم، ولا هو أراح غير المسلم، ولا هو أشبع العلماني اللا ديني الذي يجهر الآن بالمطالبة بإلغاء فقرة «دين الدولة الإسلام» من الدستور، لتكتمل أركان «الدولة المدنية»، التي يرونها أملهم المنشود لتكبيل المسلم على أرضه وإغلاق فمه إلى الأبد فلا ينطق بحرف من قانون الشرع الإلهي، وتتحول شهادته: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، إلى همسة خافتة يتعهد بها في صلاته ويخالفها على مدار حياته اليومية، ويصبح كل معارض لهذا «المصير»: أصولياً، إرهابياً، ثيوقراطياً، متآمراً على «الدولة المدنية»! ومن لا يصدقني يتفضل بمراجعة مسيرة تلك الحرب المُعلنة على الإسلام، من قبل سنة رئاسة محمد مرسي وأخطاء الإخوان المسلمين ومن قبل تخاريف زيد وعبيد وتشويهات التديُن الفظ، وهاكم على سبيل المثال مقال نشرته جريدة «القاهرة»، التي تصدر بالقاهرة عن وزارة الثقافة المصرية، بتاريخ 20/12/2005، صفحة 8، تحت عنوان : «أبعاد المؤامرة الأصولية على علمانية مصر ومستقبلها الاجتماعي» بقلم طلعت رضوان، وكذلك مقال مراد وهبة في مجلة «المصور» القاهرية، بتاريخ 23/12/2005، بعنوان: «من السنهوري إلى البشري»!

 إن خندق العلمانيين واللادينيين به الذي لا يُعد ولا يُحصى من الافتراء على دين الله الحق بما يُثلج القلوب القاسية التي لا ترتاح إلا بإذلال المسلمين و تهميشهم على أرضهم إفساحا لحرية كل ملّة ودين إلا ملّتهم ودينهم، هؤلاء الذين يزكون اليوم تركيا الكمالية ضربا لأي تنفس إسلامي له حق التعبير عن غالبية الشعب التركي. وصدق المثل القائل: «سكتنا له، دخل بحماره»!
>                                                                                                                         


هناك 10 تعليقات:

  1. السلام عليكم ... تحياتى .... اريد ان اعرف من حضرتك سبب الكره الموجه ضد الاخوان من النخبه خاصا و ان حد زى انا مش اخوان و مكنتش بحبهم و بعد الثورة بعد الاحداث الكتيرة اللى مرت بقيت بحترمهم و بقدرهم جدا ..... رد حضرتك مهم لى لانك قريبة من الاتنين النخبه و الاخوان و لانى استشف من كلامك تعاطف مع الاخوان فى حين العكس من نوارة نجم مثلا

    ردحذف
  2. ياغادة كل واحد له التقديرات التي يحتكم إليها: القضية عندي ليست "الإخوان" أو غيرهم، القضية عندي هي "دين الله الحق: الإسلام"، وأي شئ يمسه أو يخذله أو يسئ إليه أو ينسب إليه غير مافيه يؤذيني؛ هناك من أراد أن يركب الإسلام لمصالحه وأهوائه فكشفه الله، وهناك من أراد تنحيته فقصمه الله، الذي أنشده هو "الإستقامة" التي أمرنا الله بها وهي واضحة ولا عوج فيها.

    أنا أرفض الظلم والبغي وأتعاطف مع كل مظلوم. نوارة مسلمة مؤمنة تصلّي وتصوم وتعبد الحي القيوم، وهي من العابدين الشاكرين، لها تقديراتها التي تصيب وتُخطئ، ونسعى جميعا لكي نرى الحق حقا ونرجو الله أن يرزقنا اتباعه.

    أبسط شئ ليس هناك مسلم يجعل سلاحه الخوض في أعراض الناس وسبهم بأبشع ألفاظ السباب ويكفر هذا ويتهم ذاك عدوانا وظلما، كما نرى في تعليقات البعض الذين ينسبون أنفسهم إلى التيار الإسلامي. هناك من يتباهى بتمزيق الرحم الإسلامية بفتن مذهبية نهانا الله عز وجل عنها بنصوص واضحة في القرآن الكريم. ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا. مع السلامة.

    ردحذف
  3. ألم نكن نعلم أن الهجوم المستمر الذى يهدف إلى كسر اول تجربة ديمقراطية مسالة فى غاية الخطورة و لن تصب إلا فى صالح قوى الفساد المستعدة وهل كتابات تخوض فى الأعراض من أشخاص غير معلومة و أراء متطرفة من البعض فى سنة الحكم السابقة تعالج بكسر التجربة ككل

    ردحذف
    الردود
    1. لا ياهدى التجربة تم كسرها من داخلها، لقد أتاح الله لنا، بما يشبه المعجزة، فرصة ذهبية أضاعها الغباء النادر في نوعه وسوء التقدير والعجز، الهجوم المستمر كان متوقعا والبحر امتلأ بأسماك القرش المسعورة وكان ذلك معروفا للكافة، بما يعني أنه كان يتوجب على الربان أن يكون ذكيا وعنده الكفاءة المطلوبة لكسب الناس بالإنجازات والحكمة وخفة الظل، وهذا ما لم ينجح فيه محمد مرسي لأن قدراته لم تساعده على حمل الأمانة الصعبة، ظلم نفسه.

      حذف
  4. انا شايفة ان كلام حضرتك فى المقال اعلاه رائع و يا ريت تحاولى تنشريه فى اكبر المساحات الممكنه ...هو مفيش صفحة لحضرتك على ال facebook ؟ .... انا مش متدينه قوى بس انا شايفة ان كلامك صح ..... و للاسف فى اقارب و اصدقاء فعلا تأثروا بكلام العلمانين المتطرفين

    ردحذف
    الردود
    1. لدي صفحة على الفيسبوك ياغادة ونشرت بها المقال بالفعل.
      شكرا لاهتمامك.

      حذف
  5. ممكن حضرتك facebook link لانى مش لاقياه

    ردحذف
    الردود
    1. يا غادة يوجد في نهاية المقال المنشور هنا إشلرة بحرف f حاولي تدوسي عليها يمكن أن تكون مفيدة، لأني لاأعرف كيف أعطيك الرابط أنا يا دوبك على قدّي في هذه المسائل؛ لا تنسي أنا 76 سنة وكثر خيري أنا بالنسبة لجيلي شامبليون! جربي وأفيديني بالنتيجة.

      حذف
    2. وهناك وسيلة اخرى وهي ان تستعيني بجوجل تكتبي فيسبوك صافي ناز كاظم. جرّبي

      حذف
  6. ربنا يعطيكى الصحة و الخير .....حرف الf فى اخر المقال ده بيخلينى اشاركه على اكونت الفيس بتاعى يعنى من المدونة للفيس بتاعى بس مشاركة لمقاله بعينها
    هحاول ادور تانى من خلال جوجل
    انا كان يهمنى facebook لانه اسهل بالنسبة لى للمتابعة عكس المدونات و كمان لان كتير من الناس بيتابعوا facebook اكتر

    ردحذف