الجمعة، 15 نوفمبر، 2013

اليوم ذكرى الوطني القدوة المجاهد محمد فريد الذي رحل عن دنيانا 15 نوفمبر 1919

أوقف الزعيم محمد فريد حياته وجهده وماله على قضية مصر الوطنية، ومات غريبًا  خارج وطنه، ولم يهتم أحد بإعادة جثمانه إلى وطنه، حتى قام بالمبادرة أحد التجار المصريين، الذي نقله بنفسه علي نفقته الخاصة، وهو الحاج خليل عفيفي، تاجر قماش من الزقازيق.
باع الحاج عفيفي كل ما يملك وسافر لإحضار جثة محمد فريد، الذي كان رفيق الزعيم الشاب مصطفي كامل، وكان مشاركا في تأسيس الحزب الوطني وجريدة اللواء.
تعرض «فريد» بسبب وطنيته للملاحقة والاعتقال، وقد خلف مصطفي كامل على زعامة الحزب الوطني، وهو مولود في 20 يناير 1868، بالقاهرة، وكان أثناء مسيرة نضاله الوطني قد لخص مطالب مصر في الجلاء والدستور.
وكانت من وسائله لتحقيق هذه الأهداف تعليم الشعب علي قدر الطاقة ليكون أكثر بصرًا بحقوقه، وتكتيله في تشكيلات ليكون أكثر قوة وارتباطًا، وأنشأ مدارس ليلية في الأحياء الشعبية لتعليم الفقراء مجانًا، وقام بالتدريس فيها رجال الحزب الوطني وأنصاره من المحامين والأطباء الناجحين، ثم في الأقاليم.
كما وضع أساس حركة النقابات، فأنشأ أول نقابة للعمال، عام 1909، وسياسيا دعا الوزراء إلي مقاطعة الحكم، وقال: «من لنا بنظارة (أي وزارة) تستقيل بشهامة وتعلن للعالم أسباب استقالتها؟، لو استقالت وزارة بهذه الصورة، ولم يوجد بعد ذلك من المصريين من يقبل الوزارة مهما زيد مرتبه، لأُعلن الدستور ولنلناه على الفور».
وعرفت مصر علي يديه المظاهرات الشعبية المنظمة، التي كان يدعو إليها، فيجتمع عشرات الآلاف في حديقة الجزيرة، وتسير إلي قلب القاهرة هاتفة بمطالبها، كما وضع «فريد» صيغة موحدة للمطالبة بالدستور، طبع منها عشرات الآلاف من النسخ، ودعا الشعب إلي توقيعها وإرسالها إليه ليقدمها إلي الخديو عباس حلمي الثاني.
ونجحت الحملة وذهب «فريد» إلى القصر يسلم أول دفعة من التوقيعات، وكانت 45 ألف توقيع وتلتها دفع أخرى، وكان قد تعرض للمحاكمة بسبب مقدمة كتبها لديوان شعر للغاياتي بعنوان «أثر الشعر في تربية الأمم»، وقال خلالها: «لقد كان من نتيجة استبداد حكومة الفرد إماتة الشعر الحماسي، وحمل الشعراء بالعطايا والمنح علي وضع قصائد المدح البارد والإطراء الفارغ للملوك والأمراء والوزراء، وابتعادهم عن كل ما يغرس في النفوس حب الحرية والاستقلال، كما كان من نتائج هذا الاستبداد خلو خطب المساجد من كل فائدة تعود علي المستمع، حتي أصبحت كلها تدور حول موضوع التزهيد في الدنيا، والحض علي الكسل وانتظار الرزق بلا سعي ولا عمل».
وذهب لأوروبا ليُعد لمؤتمر لبحث المسألة المصرية بباريس، وأنفق عليه من جيبه الخاص كي يدعو إليه كبار معارضي الاستعمار من الساسة والنواب والزعماء، لإيصال صوت القضية المصرية بالمحافل الدولية ونصحه أصدقاؤه بعدم العودة بسبب نية الحكومة محاكمته بدعوى ما كتبه كمقدمة للديوان الشعري.
لكن ابنته فريدة ناشدته على العكس بالعودة، في خطابها، الذي مما جاء فيه: «لنفرض أنهم يحكمون عليك بمثل ما حكموا به على الشيخ عبد العزيز جاويش، فذلك أشرف من أن قيل بإنكم هربتم.. باسم الوطنية والحرية، التي تضحون بكل عزيز في سبيل نصرتها أن تعودوا وتتحملوا آلام السجن».
وعاد «فريد» وحُكم عليه بالسجن 6 أشهر قضاها جميعًا، واستمر في الدعوة إلى الجلاء والمطالبة بالدستور، حتى ضاقت الحكومة المصرية الموالية للاحتلال به وبيتت النية بسجنه مجددًا.
واضطر بعدها لمغادرة البلاد إلي أوروبا سرًا، وهناك لقى ربه في مثل هذا اليوم 15 نوفمبر1919 وحيدًا وفقيرًا، حتى أن أهله بمصر لم يجدوا مالًا كافيًا لنقل جثمانه إلى أرض الوطن، إلى أن تولي أحد التجار المصريين نقله بنفسه علي نفقته الخاصة وهو الحاج خليل عفيفي، تاجر قماش من الزقازيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق