الاثنين، 4 نوفمبر، 2013

باسم يوسف وحرية الرأي:

هذا المقال عن باسم يوسف نشرته في جريدة الوطن الأربعاء 3 إبريل 2013، وها أنا ذا أنشره بتمامه بعد 8 أشهر، 4 نوفمبر 2013، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت! مرات عديدة لن نتوقف عن قول "علّم في المتبلّم يصبح ناسي"! متي يتوقف "الغباء" عن التدخل في شئون حق المواطن في "الحرية" وعلى رأسها "حرية الرأي" و"حرية النقد" لكل من يتصدّر لحكم البلاد من دون تمييز ولا تحديد؟

برنامج البرنامج

  • خرج باسم يوسف بكفالة قدرها 15 ألف جنيه جعلتني أشفق عليه، متذكرة حالتي عند دفعي الكفالة الباهظة، 100 جنيه كاملة نقدا وعدا، لإخلاء سبيلي من إعتقال ظالم دام تسعة أشهر عام 1973 على ذمة قضية من تلفيقات الزمن الساداتي، ولأن المبلغ كان قاصما لظهري ظللت محتفظة بإيصال الدفع حتى يمكنني إسترداده عند حفظ القضية ولكني لم أتمكن أبدا من ذلك، ولا أظن أن باسم يوسف سوف يتمكن هو الآخر من إسترداد كفالته الباهظة التي أتمنى ألا تكون فوق طاقته.

  • في مقال بديع كتبه أستاذي علي أمين مطلع السبعينات من القرن الماضي قال فيما قال: " أبحث عن سياسي يحب النكتة ويطرب منها ولو كان ضحيّتها ولا يتصوّر أن كرامته ذات لا تُمس بالنكتة وطول اللسان! أبحث عن سياسي يرتفع عن الخلافات الصغيرة ولا يهتم إلا بالمسائل الكبرى التي تمس استقلال بلاده وكرامتها ورخاء شعبها".

  • لازلت أذكر ضحكاتي،  منذ طفولتي في أربعينات القرن الماضي، بعد مطالعتي رسوم كاريكاتير رخا وصاروخان وعبد السميع وبرني التي تسخر بحدّة وبشدّة من أفعال وأقوال رؤساء وزارة ووزراء وساسة وعلماء أزهر وشخصيات عامة، وتصوّرهم على هيئة حيوانات وطيور وجمادات وغيرها، بل وكانت هناك أغنيات تتناقل على ألسنة الناس تحمل الشتائم  لأطراف متخاصمة؛ كتلك التي ذاعت بعد المواجهة العدائية بين مصطفى النحاس باشا ومكرم عبيد باشا، ولم يكن ذلك بسبب أن الشعب المصري ابن نكتة فحسب بل لأن البشرية منذ خُلقت ترى "السخرية" و "الهجاء" من أهم وسائل جلب التوازن النفسي للمظلوم والمقهور والمحروم والمأزوم، وعلى المُتضرّر أن يبحث عن الأسباب التي أدّت إلى استهدافه، أما قطع اللسان فهو غباء و استسهال خائب، وهناك العبرة فيما فعلة عبد الناصر، حينما بلغته أشعار وألحان وغناء أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام الساخرة والهازئة من جبروته واستبداده التي كان منها "إيه يعني شعب ف ليل ذلّه ضايع كلّه ده كفايه بس لما تقول له إحنا الثوار، وكفاية أسيادنا البعدا عايشين سُعدا بفضل ناس تملى المعدة وتقول أشعار، أشعار تمجّد وتماين حتى الخاين وان شاالله يخربها مداين عبد الجبار"، فصرخ لوزير داخليته شعراوي جمعة: "في ناس تقول الكلام ده ولسّة واقفة على رجليها؟" وكان أن تقررالحكم بسجن نجم وإمام "مدى الحياة"! وشاء الله أن يكون المدى هو حياة عبد الناصر نفسه وليس الشاعر والمُغني فاعتبروا يا أُلي الألباب!

  • لا يجوز لحاكم في نظام ديموقراطي أن يستجيب، بدعوى الحفاظ على هيبة الدولة، لنداءات "العين الحمراء" و "الضرب بيد من حديد" وسائر مفردات المتوحّشين، ولا يجوز له أن يتهدّد بنعته بـ "الضعف" إذا لم يستجب بل عليه أن يؤكد للجاهلين أن للديموقراطية أصولها وأحكامها التي لا يحق له أن يحيد عنها، أما هيبة الدولة فلا تُستعاد إلا بالعدل والاحسان.

  • جاء في كتاب "روضة الورد" لسعدي الشيرازي أن الحكيم "جالينوس" رأي أبلهَ آخذا بتلابيب رجل عاقل وقد أهان بالضرب كرامته فقال: لو كان هذا عاقلا لما انتهى به الحال مع جاهل إلى هذا الحد.

هناك تعليقان (2):

  1. بس يا استاذة صافيناز السخرية حاجة و الكذب و التدليس حاجة تانية ، و اللي بيحصل في الاعلام عندنا هو كذب بهدف التضليل ، انا مش باتفرج علي باسم يوسف و لا ادري مدي مصداقيته لكن احيانا كنت اري اجزاء من برنامجه كان بيعرض اجزاء مقتطعة من فيديوهات ليخرجها من سياقها و لا اعلم هل هذا كان منهج دائم له ام لا ؟
    انا لا اري ان اهانة الرئيس تهمة يجب المحاسبة عليها و لكن اري ان الكذب و التضليل تهمة يجب التعامل معها بحسم خصوصا في ظل الفوضي التي نعيشها . و الا انا كدة غلطانة ؟

    ردحذف
    الردود
    1. من حيث المبدأ أنت صح مئة بالمئة؛ فالكذب والبهتان والتضليل خطايا وتهم لابد من عقاب مقترفها حين تثبت عليه، كما أن السخرية لفظة سلبية نهانا عنها القرآن الكريم، والتدليس يدخل في باب قول الزور وهو إثم عظيم، وكل هذه الأشياء المذكورة يقترفها البعض في الإعلام وغيره؛ أعني السلطة والأفراد، ولقد توقفت فترة عن مشاهدة باسم يوسف ولكني دافعت عن حقه في التعبير، وأن تدافعي عن حق إنسان في التعبير لا يعني بالضرورة أن تتفقي مع رأيه أو مع موقفه، الحلقة الأخيرة كانت ممتازة ومتقنه فنيا باستثناء الجزء الجنسي لأنه كان شديد الابتذال ومن غير ضرورة، غير أنه لايستدعي كل هذه الضربات من أناس هم أولى منه بالضرب، وكما تفضلت هناك العديد من الجرائم التي تُرتكب ولا يُمس أصحابها بسوء فكيف يستقيم العدل بهذه الصورة؟ ولماذا يعاقب باسم وحده، ألا تستحق لميس الحديدي بكل شرها الغبي أن تحاكم على قول الزور والتحريض على الأبرياء ونثر التهم من دون تدقيق؟ وغيرها وغيرها الكثير. إنني أدافع عن حق النقد وعن حقنا في التنبيه على ممارسات ضارة بمصلحة الناس وهذا التنبيه يحتاج أحيانا التهكم والكاريكاتير.

      حذف