الأحد، 24 نوفمبر، 2013



 لايجوز أن تتحول الصحافة إلى مرفق تابع لوزارات الداخلية

سميتهم "القتلة بالنوايا"؛ هؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مخالب الأجهزة الأمنية التي تنشب في لحم زملائهم، صحيح أن الأمر ليس بجديد ولا هو اختراع عهد بعينه، فهم قد كانوا ويكونون وسيظلون في كل زمان ومكان، لكن كثرتهم وديمومتهم لا تجعلنا نعتادهم ونرضى عن وجودهم في أروقة صحافتنا لأن اختلاط مياه الصحافة بقنوات أجهزة الأمن إنتهاك لميثاق الشرف الصحفي.

 لايجوز أن تتحول الصحافة إلى مرفق تابع لوزارات الداخلية في أي مكان. إن شغل الصحافة شئ آخر، له أهدافه النبيلة ودوره في حماية البلاد وحقوق العباد بعين ساهرة ليس من اختصاصها ولا من وظائفها أن تحول جنودها إلى عسكر يعملون بصيغة مغايرة ومناوئة لطبيعة مهامهم. ليس من مهام الصحفي إلقاء التهم جزافا مستقويا بقربه من أجهزة الأمن يحرضها على البطش بهذا وذاك من دون قرينة، وفقا لمنهج الضربات الإستباقية ومبدأ تجفيف المنابع الذي يسحق في طريقه الأبرياء: ضحايا عشوائية الشبهة والإشتباه، وعلى نقابة الصحفيين أن تضخ الحياة في ميثاق الشرف الصحفي بعد أن تخرجه من ملفات الإماتة وتعيد به تأهيل من ينتهك مبادئه من أعضائها لإعادته إلى الإستقامة على الصحيح والسليم والسوي في العمل الصحفي.

إن الوشاية للأمن بالزملاء، بل وبالمواطنين كافة، تنتقص من قدر القائم بها والسالك في دربها والمقترف لإثمها وتبقى وصمة في تاريخ صاحبها تلاحقه بعارها مهما طال الزمن، ولا ننسى في هذا السياق مانشرته الشرق الأوسط ،في عددها الصادر 15\10\2008، تحت عنوان: " محضر سري يتهم الروائي ميلان كونديرا التشيكي الأصل بالتسبب في اعتقال مواطن له عام 50"، وجاء في تفصيل الخبرما نشرته مجلة "رسبكت"ـ وتعني الإحترام ـ لوثيقة تتهم كونديرا بتسليم الشرطة، عام 1950، شابا معارضا وقد حكم عليه بالسجن 22 عاما.....واهتم كونديرا بنفي التهمة الشنيعة قائلا:"أحتج بقوة على هذه الإتهامات التي هي محض أكاذيب...أنا مندهش تماما من هذا الأمر الذي لم أتوقعه مطلقا وأجهل كل شئ عنه ....والذي لم يحدث أبدا...".

المؤكد أن السلطة التي تقبل بتحويل صحفييها ومثقفيها وأدبائها إلى كتبة تقارير الوشايات ومقالات التحريض والإفتراءات تخسر أول ماتخسر تشوفها الواقعي للمخاطر التي تتهددها وتتهدد البلاد، فلم يحدث أبدا أن أفاد مرتزق سيده فالإرتزاق مفسدة لايتولد منها إلا كذبة لا خلاق لهم لا يتأثمون من البهتان.

لقد شاهدنا جرائم اغتيال وقتل بالقلم والكلمات اقترفها البعض، ومازال هناك من يقترفها، بلا روية ولارحمة، فوابل رصاص الكلمات انهمر وينهمر على كل نَفَس إسلامي يقول: إني هنا في شارع الناس ولي ثقلي وعندي للوطن أحلام ورؤية ووجهة نظر.

إن "القتلة بالنوايا" يمارسون الإرهاب بالكلمة ويستعدون السلطات على تيار في الشعب راسخ، ويسدون النصائح العرجاء الشوهاء إلى المسؤولين أن ابطشوا واجهضوا ولاحقوا وأقلقوا المضاجع ولاتتوانوا، ولقد آن لهؤلاء "القتلة بالنوايا" أن يكبح توحشهم ميثاق الشرف الصحفي، وأن يتذكروا الآية رقم 42  من سورة القلم:"يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون"، صدق الله العظيم.


هناك تعليقان (2):

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    أسباب أخلاقية وليس سياسية
    منذ الانقلاب العسكري قاطعت الإعلام المصري بجميع ألوانه وأشكاله ليس بسبب مساندته للانقلاب و الانقلابيين إنما بسب الحجم الكبير للكذب.لم يخطر على بالي يوما أنه يوجد في هذه المعمورة بشر يكذبون بهذا الحجم وبهذا القدر. يبدو أنها حالة مرضية إكلينيكية

    ردحذف
    الردود
    1. لا تستقيم الأمور عند المستبدين إلا بالكذب والبهتان، دائما دائما وليس اليوم فحسب.

      حذف