الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

طوق النجاة:


أبدا أبدا ليست مستعصية!

من أكثر المتحدثين إلى أنفسهم هو أنا، والحمد لله الذي جعل لي الكتابة، بالقلم أو بالحاسوب، ملاذا ألجأ إليه، تم نشرها أو إنكتمت في واحد من ملفاتي التي تحتفظ بما أقول لحين ميسرة نشر ولو بعد حين طالت سنواته أو قصرت، ولقد عرفت بالخبرة دعائي: الحمد لله الذي لم يجعل نشر مقالاتي بيد غيره.

 لقد أحببت منذ الستينات عنوان زاويتي "مونولوج" بمجلة الكواكب معللة ذلك بأنه يرفع الحرج فلا نؤخذ إلى التورط في سراب "الديالوج" الذي يعني وهم "الحوار"!
أكلم نفسي وليسمعني من يريد، وليهرب من يشاء، فالحرية لمن يشتاق إليها تأتي في هذا السياق، بحق، مكفولة ومؤكدة وبعيدة عن التزوير!

 تهديني ذاكرتي الآن غلاف رواية نشرتها سلسلة روايات الهلال أغسطس 2002 عنوانها: "حالة مستعصية" للأديب السكندري "سعيد سالم"، (فاز هذا العام بجائزة الدولة التقديرية)، وهو أديب لاذع يتملك سطوة المزاح بأدوات فن صعب؛ لا أتحمله إلا من الذين يعرفون دروبه ومسالكه فيتحركون على أرضه بشقاوة وحكمة ورشاقة وثقة، وخفة ظل أصيلة منحها لهم الله سبحانه موهبة لا صنعة فيها ولا تكلف، يوقظون الشغف للقراءة، وإن كتبوا المرفوض لدي فأسامحهم لبلوغهم براعة التوظيف.

 هذه الرواية، التي قرأتها منذ سنوات ونسيت، بالطبع، تفاصيلها تماما حققت حضورها في إحساسي وكلما عبرت بخاطري ترسم على وجهي الإبتسامة المخضلة بالحزن والمحن، يتكلم بطلها بالتداعيات، يطارده آخر بمكالمات هاتفية يسبه ويشتمه ويكيل له الإتهامات، ونظل نتساءل، مع بطل الرواية الحائر، عمن يكون هذا العنيد الذي يطارده بالسب واللعنات وسرد الفضائح حتى يكتشف المفاجأة ونعرف منه أنه هو في حالة "مونولوج" منقلب على نفسه؛ فهو المُطارَد ـ بفتح الراء ـ وهو المُطارِد ـ بكسر الراء ـ ! شكل أدبي لتصوير "ذات" تحاسبها نفسها اللّوامة بعد أن سجّلت عليها الخطايا والكذبات وادعاءات التقوى والإستقامة المزيفة.


لا خوف إذن لمن يريد طوق نجاة: اتركوا المجال متسعا للنفس اللّوامة تلهب سياطها أبدانكم ليل نهار ومن ثمّ تخرج "الحالات" من أزمتها وأبدا أبدا لن تكون مستعصية! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق